 وصف سماحة آية الله الشيخ عيسى احمد قاسم، في خطبة
الجمعة المقامة في جامع الإمام الصادق عليه السلام بالدراز، وصف قرار وزارة العدل
حول توقف بناء أي مسجد أو حسينية أو مزار على موافقة وزير العدل بالقرار الجائر
والسياسي البحت، داحضاً حجة اللجنة الفنية التي تشكلها وزارة العدل واختصاص الوزير
بهذه المسألة، مؤكداً على أن القرار الذي دخل مرحلة التنفيذ حسب الوزارة يرفضه الكل
فـ "الأوقاف الجعفرية رافضة القرار، العلماء يرفضونه، وإدارات المساجد والحسينيات
ترفضه، الجهور يرفضه، والقرار جائر وسياسي بحت، وفيه ارغام لحق دين ومذهب"
ومناشداً: "وما أغنى الدولة عن هذه الاستهدافات المؤذية والإثارات الضارة، وما
أغناها عن الدفع المتواصل في اتجاه توسيع الفواصل بينها وبين الناس".
وإليكم النص المتعلق بهذه
اقضية من خطبة سماحته:
قرار وزارة العدل وهو المتعلق بتوقيف بناء أي مسجد أو
حسينية أو مزار أو صالة تابعة لأحد هذه المرافق على موافقة وزير العدل، وموافقته هي
مقدمة أي اجراء آخر يتطلبه أمر البناء. وقالت الوزارة عن هذا الإجراء المضاف إلى
الإجراءات القائمة أنه للتسهيل ورفع العوائق ولم يفلسفوا هذا الأمر المستغرب وكل
الظواهر ولب هذا الإجراء على خلافه. وعلى تقدير ذلك فإنها خدمة مردودة من الأوقاف
والواقفين والإدارات المعنية والعلماء والجمهور ولتوفر الوزارة جهودها في هذا
المجال وهي مشكورة لو توقفت عن هذا التدخل.
وأكدت الوزارة أن هذا الإجراء الذي يسقط الصلاحية
التاريخية والقانونية والمذهبية المعمول بها من دائرة الأوقاف لعشرات السنين
والمتصلة بما تحتها من الموقوفات ليس فيه مساس بالخصوصية المذهبية، ولا ندري أي
مساس بالخصوصية المذهبية في هذا المجال هو أوضح من هذا، نعم، لو كان المقصود من
عبارة العدل العكس، وأنها عبرت عن الضد بما يفيد ضده، لكان صادقاً إن قالوا بأن هذا
ليس مساساً بالناحية المذهبية وهم يعنون أنه مساس فتعبيرهم صحيح، أما إذا كانوا
يقصدون المعنى الحقيقي فه شيء يبطله الوجدان تماماً. وقالت الوزارة أنها
ستشكل لجنة فنية من موظفي الوزارة المختصين في الشئون الهندسة، ينضم إليهم ممثل عن
كل دائرة من دائرتي الأوقاف للطائفتين الكريمتين، لتقدم دراستها بشأن أي طلب لبناء
أي دار من دور العبادة ولواحقها إلى وزير العدل الذي بيده أن يسقط الطلب مباشرة
ويأده في أول خطواته أو يوافق عليه. وهل يعني هذا أن المهندسين الفنيين الكبار لا
وجود لهم في وزارات الدولة ودوائرها ذات اشأن وأنهم موجودون في هذه الوزارة، وزارة
العدل بالخصوص فحسب؟ ومسكينة هي المشاريع العمرانية الأخرى حيث تحرم من الاستفادة
من هذه الكفاءات المتميزة، كيف تقوم مشاريع الدولة كلها؟ مشاريع الدولة في الإعمار
كيف تقوم إذا كان المهندسون الكبار كلهم يتركزون في وزارة العدل؟ أما الوزارات
الخالية فلا حظ لهم من ذلك، إذن كل مشاريع الدولة الأخرى سيدخلها الخلل إلا مشاريع
المساجد والحسينيات فإنها مرحومة بتدخل وزارة العدل، شكراً جداً.
وما قيمة هذا التمثيل الشكلي لدائرة الأوقاف؟ وما
قيمة كل الدراسة والبحث والقرار إنما هو بيد وزير العدل نفسه وراجع إلى تقديره، ولو
كان التقدير راجعاً لناحية الهندسية، لما كان له من معنى لأن يكون القرار بيد وزير
العدل، لأن وزير العدل لا يقدم نفسه على أنه من أهل الاختصاص في الهندسة، نعم، إذا
كان القرار سياسيا محضاً، صح جداً جداً تدخل وزير العدل، وأن يكون القرار بيده
خالصاً، وأما بحث الآخرين ودراستهم فهي مردودة عليهم إذا كان لحاظ المقتضى السياسي
على خلافه.
انتقل القرار -كما تقول الوزارة- إلى مرحلة التنفيذ،
هي تريد أن تقول بان شكواكم من القرار وتوجهاته السياسية الخاطئة وسحقه للحقوق
المذهبية واعتراضكم عليه ورفضكم له نرمي به كلها في المزبلة، وهي لغة ليس من الصالح
على الإطلاق أن يتعامل بها مع الشعب، والأوقاف الجعفرية رافضة القرار، العلماء
يرفضونه، وإدارات المساجد والحسينيات ترفضه، الجهور يرفضه، والقرار جائر وسياسي
بحت، وفيه ارغام لحق دين ومذهب، وعملية بناء المساجد والحسينيات عندنا جارية فعلا
طبق الضوابط الرسمية، هل خرجت عملية البناء عن الضابط التصميمي وهي تحت اشراف دائرة
الأوقاف المختصة ولم تتعد القانون، ولم تدخلها فوضى، ولم تشهد تجاوزات، ولم يحدث
تساهل من الدائرة المختصة بشأنها، ولم يحدث خلل فني، أو منصل بقضية الخدمات.
وما أغنى الدولة عن هذه الاستهدافات المؤذية
والإثارات الضارة، وما أغناها عن الدفع المتواصل في اتجاه توسيع الفواصل بينها وبين
الناس.
|