 قال بيان صادر عن جمعية الوفاق الوطني الاسلامية ( إن
القانون الجائر للدوائر الانتخابية يعكس بشكل فاضح صورة التركيبة الطائفية العوراء
التي تبنتها جهات في السلطة وتكشف عن مدى التمييز الحاصل في إدارة البلد وهو ما
يعكس دور الحكومة كطرف في إدارة شئون هذا الوطن .
وأكد البيان أن القانون الأعور للدوائر لا يتحقق معه إلا واقع اعور وثقة عوراء و
حكومة عوراء وسلطة تتبنى التمييز بين المواطنين وهو أبرز ملامح عدم الاستقرار وخلق
الاحتقانات وردات الفعل السلبية والتعاطي مع الحكومة على أنها طرف وليست سقفاً لكل
هذا الوطن في رؤيتها لإدارة شئون أبناءه .
ورأى البيان أن استمرار العمل بتوزيع الدوائر الانتخابية الحالي هو مفتاح الشر
والمحفز على الإحساس دائماً بالظلم والإجحاف والاستهداف للفئات الكبيرة المهمشة حيث
أن عملية التهميش هذه لا تؤسس لمبدأ الثقة بين الحاكم والمحكوم على الإطلاق بل
دائماً يشعر المظلوم بأنه مستهدف في كل شيء .
واستصغر البيان الردود التي ساقتها دائرة الشئون القانونية معتبرةً هذه التبريرات
بأنها ركيكة وهزيلة، ويبدو أن كاتبها لا يفقه ألف باء الأنظمة الانتخابية ومعايير
توزيع الدوائر، ولا يمكن أن تستند حكومة في هذا التوزيع الجائر على مثل هذه
المبررات الباطلة و غير المقنعة , وقال بيان الوفاق بأن ما يساق على لسان دائرة
الشئون القانونية هو من اجل عدم تحكم التكتلات والجمعيات السياسية في الدوائر على
حد زعمها في حين تكشف حقيقة التوزيع عن إدانة واضحة لدائرة الشئون القانونية التي
دافعت عن هذا التقسيم وذلك للأسباب التالية ::
1. إن التصريحات الصادرة عن دائرة الشئون القانونية تتحدث عن منع تحكم جمعيات
سياسية في الدوائر ونحن هنا نتساءل هل سكان تلك الدوائر يمثل كل مواطنوها جمعية
سياسية واحدة؟ أم كلهم منتمون لجمعيات سياسية ؟ إن هذا يتناقض تماماً مع الواقع
ويعني أن الحكومة تتعامل مع شعبها على أن كل المواطنين منتمين سياسياً وبذلك يسقط
حق الشعب بأكمله في تمثيل صوته الحقيقي للسبب الذي ساقته دائرة الشئون القانونية .
2. واضح ان دائرة الشئون القانونية جمدت القانون والمنطق التشريعي السليم ووضعته في
الرف وقامت تستعرض تحليلات سياسية وميدانية ونست نفسها أنها دائرة قانونية يجب أن
تتعامل وفق رؤية وتشريع قانوني بحت وليس من اختصاصها أن تقوم بعملية تحليل سياسي
وبذلك فشلك الدائرة ومن وراءها الحكومة في تبرير ما لا يمكن تبريره والجهة التي
قامت به. كما أن ذلك يكشف أن هذه الدائرة غير محايدة وتحاول أن تبرر للحكومة
ومصالحها ما تشاء.
3. تتحدث دائرة الشئون القانونية عن إبعاد الجمعيات والتكتلات عن التأثير في
الدوائر الانتخابية ونحن نقول نحتاج توزيع وطني فيه حق لكل مواطن بالتساوي بعيداً
عن التحزب والطأفنة لأن التوزيع الحالي توزيع سياسي طائفي فئوي وليس توزيع وطني على
الإطلاق , ولكن لم تعي تلك الدائرة أن الذي ابعد وهمش بالدرجة الأبرز هو المنطق
والعدل والمساواة وان التوزيع قائم على منطلق حزبي وتكتلي وطائفي وعبثي لم يراعي
لأبسط قيم العدالة والمساواة والمواطنة الصالحة وهو توزيع يخلو من الوطنية وروح
الإصلاح . وكان من الأحرى للدائرة أن تدعو إلى أهن تكون البحرين دائرة انتخابية
واحدة أو أن يتم تقليل الدوائر إلى خمس لكي تبتعد عن تأثير توجه سياسي دون آخر،
وذلك هو مطلب القوى السياسية المعارضة.
4. قد يتراءى على تمثيل الأشجار والحجارة و البراري والقفار والجزر في العملية
الانتخابية ولكن ليس منطقياً ولا عقلانياً أن يكون لكل جزيرة نائب ولو كانت خالية
وللجزيرة الأم نائب واحد، خصوصاً وأن عدد الجزر شارف على الأربعين أي أنه مساوي
لعدد النواب فهل نعين لكل جزيرة نائب !! وبالإضافة إلى ذلك فإن نائب جزيرة حوار
يمكن أن يكون هو نفسه نائب جو وعسكر والزلاق والدور والبلاج ورأس ابو جرجور وغيرها
وجزء من الرفاع حتى تكون هناك نسبية منطقية يصدقها العقل ويستوعبها ميزان العدالة
والمساواة إن كان الهدف هو التأسيس لدولة القانون بعيداً عن الاستئثار والتهميش .
5. بات من الواضح جداً أن الحكومة وقعت في فخ كبير هو تسييس الدوائر الانتخابية ولم
يكن هذا التسييس قد طبق بذكاء بل قام على أسس فئوية وطائفية بغيضة تكشف عن إدارة
طائفية وتقسيم طائفي بغيض لهذا البلد وهو ما سيترك آثارا وخيمة على المستقبل .
6. التوزيع القائم هو ضرب لسيادة البلد ومصادرة للحق الطبيعي والواقعي لشعب هذا
الوطن ولو من قاعدة ( سيادة الشعب ) فإن الشعب في هذا البلد بات مهمشاً ومعزولاً عن
تمثيله الحقيقي فهل يمكن أن تعتبر السيادة قائمة بغياب شعبي واضح وتمثيل غير حقيقي
له .
7. يبدو أن دائرة الشئون القانونية لم تنتبه لتوزيع المحافظات الأعور والمهندس
بعقلية قانون أمن الدولة وتشطير المجتمع البحريني طائفياً. هو الآخر الذي تيتند
عليه وما بني على باطل فهو باطل , والذي كان سبباً ومقدمةً للتوزيع الجائر للدوائر
الانتخابية , حيث أن المحافظة الجنوبية تم تقسيمها وإعطاء جزء منها للمحافظة الوسطى
لتضييع البوصلة , حيث أن هناك ثلاث دوائر انتخابية محسوبة على الوسطى لكنها في
الجنوبية , فعندما يسمع المواطن أن هناك تسع دوائر في الوسطى يغيب عنه أن منها ثلاث
دوائر منها في الرفاع , والتناقض حاضر هنا حيث أن الخلل الكبير في التوزيع فيه من
المشكلات الكثير ومنها مشكلة الثلاث الدوائر بالرفاع المحسوبة على الوسطى ومن هنا
نصل إلى نتيجة أن ( 4 مناطق أو أكثر كانت مناطق رئيسية في التقسيم القديم للبحرين
اجتمعت كلها في محافظة واحدة هي الوسطى ) أما حال المحافظة الشمالية فهي أشد ظلماً
من ذلك .
8. المحافظة الشمالية تشتمل على أكثر من 40 قرية ومدينة ويصل الحد في بعض دوائرها
إلى أن عدد الناخبين فيها يساوي عدد الناخبين عشر مرات في دائرة انتخابية أخرى في
المحافظة الجنوبية ( يعني الدائرة الأولى بالشمالية عدد الناخبين 15449 ناخب أم
الناخبين في الدائرة الخامسة بالمحافظة الجنوبية فهو 1175 ناخب أي أن المواطن في
هذه الدائرة يساوي 13 ناخب في الدائرة الأخرى .
9. خلفت الدوائر الانتخابية الحالية مشكلات كثيرة على المستوى الخدمي وهو ما أسس
لنقص حاد في الخدمات وعدم قدرة الكثير من الأجهزة التنفيذية والمجالس البلدية وحتى
بعض النواب على أداء الدور المنوط بهم خصوصاً في الدوائر التي تحتاج لخدمات
ومتابعات بحجم اكبر مما تطلبه 6 دوائر أو 7 دوائر في محافظات أخرى , فهل هذا يعد من
الإنصاف أو العدالة أو المساواة في الخدمات فهل يعقل أن ترصد الميزانيات المتساوية
لدائرة انتخابية يقطنها مابين 1500 و2000 مواطن ومقيم فقط وبين دائرة يقطنها قرابة
الـ 30.000 مواطن .
10. الفارق بين دائرة وأخرى هو أكثر من 2000% (ألفين بالمائة) ، فالدائرة الأولى
بالشمالية عدد ناخبيها قرابة الـ 16.500 ناخب والدائرة التاسعة بالشمالية عدد
ناخبيها قرابة الـ 12.500 والدائرة الأولى في الوسطى عدد ناخبيها قرابة الـ 15.000
ألف ناخب , في حين أن عدد الناخبين في الدائرة الخامسة بالمحافظة الجنوبية هو 1175
ناخب فقط أي أقل من 7% من عدد الناخبين في الدائرة الأولى بالشمالية , وعدد
الناخبين بالدائرة السادسة بالمحافظة الجنوبية لم يتجاوز الـ 1300 ناخب أي بمعدل
أقل من 8 % فقط من عدد الناخبين في الدائرة الأولى بالمحافظة الشمالية وهكذا هو حال
العديد من الدوائر .
11. عدد الناخبين في المحافظة الشمالية هو 91847 ناخب ينتخبون 9 نواب وبلديين في
حين يبلغ عدد الناخبين في المحافظة الجنوبية 16571 ناخب فقط ينتخبون 6 نواب وبلديين
.
12. تحدثت دائرة الشئون القانونية عن خصوصية معينة لبعض المناطق النائية وغير
المأهولة مثل ( بلاج الجزائر ورأس ابوجرجور ورأس زويد وأم جدر وغيرها ) وكلن
المبررات ليست منطقية في كل الاحوال ولم يفهم ما هي الطبيعة التي تعطي مقاعد لمناطق
غير مأهولة بهذا الشكل فلماذا لا تجمع كل تلك المناطق في دائرة واحدة مع المناطق
الشبيهة لها في المحافظة الجنوبية والتي تقطنها أعداد قليلة جداً .هذا رغم أن
المناطق الشمالية في البحرين أكثر أهمية واستراتيجية وحيوية لحاضر و مستقبل البلاد،
وفي بعض البلدان تعطى العاصمة تمثيلاً جزئياً أكبر من سائر المناطق. ولكن العكس هو
الذي يحدث عندنا بفضل الحكومة.
13. إذا كانت الحكومة تحدثت عن موضوع تحفيز تلك المناطق على المشاركة في توزيع
مقاعد على كل تلك المناطق التي تحتضن أعداد قليلة جداً فعلى الحكومة أن تتنبه بأن
حشر قرى في دوائر اخرى بهذا الكم مثل حشر 11 قرية ومدينة في دائرة واحدة مأهولة
كأولى الشمالية سيدفع بالقرى الصغيرة التي لا تشعر بأن لها تمثيل سيجعلها تعزف عن
المشاركة وتكفر بالمشروع برمته خصوصاً وانها من الجانب الاخر لا تتلقى أي عمل خدمي
معقول بسبب تنازع التوزيع في الخدمات بين كل تلك القرى لأنها جميعاً محشورة في
دائرة واحدة فقط بسبب هذا التوزيع السيئ والظالم .
14. الكلام عن السيادة جميل ولكن هل المطلوب أن تكون هناك سيادة للأرض وليست هناك
سيادة للإنسان؟ , وهل المطلوب ان يكون المواطن مرتبطاً بالدولة بالشكل أم بالمضمون؟
خصوصاً اذا شعر انه ليس ممثلاً فيها بالشكل الإنساني الصحيح الذي تتطلبه ضرورة
الإحساس بالمساواة مع غيره من المواطنين .
15. إن الفرق الشاسع بين دائرتين متجاورتين يكشف الخلل الأكبر هما الدائرتين
التاسعة والرابعة في المحافظة الشمالية وهما مرتبطتان عضوياً حيث أن ليس هناك ما
يفصل بينهما عن طريق الهملة والجسرة فالدائرة التاسعة يبلغ عدد ناخبيها أكثر من 12
ألف ناخب بينما جارتها الدائرة الرابعة يبلغ عدد ناخبيها 3 آلاف ناخب فقط وهنا
يتبين الخلل والسوء والظلم في توزيع الدوائر الانتخابية .
16. هناك محور مهم لا بد أن يتم التطرق له وهو المحور المتعلق بالتجنيس وتأثيره على
تلك الدوائر بالإضافة إلى تجنيس آلاف السعوديين الذين لهم حق الانتخاب ومحسوبين على
عدد من الدوائر رغم عدم إقامتهم في تلك الدوائر التي تتحدث دائرة الشئون القانونية
عنها والكثيرون منهم يقيمون في المملكة العربية السعودية وتم تجنيسهم لأسباب سياسية
إقصائي معروفة وهم لا يقطنون هنا ولكن مسجلون على عناوين بحرينية لأسباب معروفة .
17. إن استمرار هذا التوزيع يعني استمرار الاحتقان واستمرار الأزمات والمشكلات
واستمرار سقوط عامل الثقة بين الحكومة والشعب بالإضافة إلى أن وجود هذا العامل يحيي
دائماً حالة الشعور بالتهميش والإقصاء لدى الغالبية التي تشعر بالتهميش وأنها ممثلة
تمثيل غير حقيقي وأن هناك أصوات لمواطنين لها قيمة أكبر وتأثير أكثر .
|