 من مشارف النجف و تحت وطأة الاستخبارات الإمبريالية و
البعثية يتحدث السيد الإمام روح الله الخميني الموسوي قدس سره الشريف في مطلع
السبعينات عن القضايا السياسية و شكل الدولة و الحكومة الإسلامية حيث شرع بتدريس
سلسلة بحوثه حول الحكومة الإسلامية فما برح يردد بقوله :- " .... الإسلام عبادته
سياسة و سياسته عبادة.. " و في موضع أخر يدعو :- " ... عرفوا الناس بحقيقة الإسلام
لكيلا يظن جيل الشباب إن الإسلام ( فقة و مسائل الحيض و النفاس) و لا شأن له
بالسياسة " ؛ و يؤكد :- " .. إن من يفصل الدين عن السياسة جاهل؛ لا يفقه الدين و لا
السياسة .. "".
بهذه النفس الأبية تعرفنا على هذه الأدبيات في أواخر السبعينات من خلال نشر هذه
المجموعة من الأبحاث في كتاب يحمل عنوان ( الحكومة الإسلامية ) وقد عرض هذا الكتاب
أبعاد الجهاد و أهداف النهضة و المباني الفقهية و الأصولية و العقلية للحكومة
الإسلامية و المباحث النظرية التي تتناول أساليب الحكومة الإسلامية .
و في عام الإنتفاضة المباركة ... حينها كنت في مشهد المقدسة بالتحديد في شهر رمضان
الكريم و المصادف 1978م كان الوضع متوترا و أشتد غضب الشارع الإيراني في عيد
الفطر.. حينها قفلنا عائدين بعد الزيارة الرضوية؛ و ما هي إلا بضعة أشهر من اشتعال
الثورة الإسلامية في إيران بقيادة الأمام روح الله الخميني برمتها لتعلن هزيمة
طاغوت العصر الحديث " الشاه المقبور " ليتبوأ السيد الإمام سدة الرئاسة التي جاءت
إليه و رفضها .
ها هو السيد الإمام قائد ثورة و رجل دولة الذي أكد بعد الثورة عن قيام دولة "
الجمهورية الإسلامية " فسعى لتدعيم وتقوية المؤسسة الدينية، وأنشأ "مجلس قيادة
الثورة" وبقي روح الله الخميني مشرفا على شؤون الدولة و الموجه لها، حيث كانت العشر
سنوات التي قضاها بعد انتصاره ذادا عن الجمهورية الإسلامية الفتية مفنداَ ألإدعاءات
الرجعية فكراً و حكماً و علماً متصدياً لكل محاولات النيل و الكيد من قبل القوى
الامبريالية الكبرى الساعية للمحاولات الإنقلابية .
و بما أن الثورة مؤيدة من قبل الله عز و جل فقد أهبطت هذه المحاولات تلو المحاولات
بفضل الرعاية الربانية و حنكة السيد الإمام فها هي فشل المحاولة الأمريكية في صحراء
طبس ؛ كما خاضت الثورة الفتية حرب مفروضة من قبل النظام البعثي و الصدامي المقبور
امتدت إلى ثمان سنوات ؛ كما تعرض رجالات الثورة للتصفية كأمثال الدكتور مرتضى مطهري
و نخبة القادة في التفجير الذي طال ابرز القادة كالدكتور البهشتي و السيد المنتطري
في تفجير البرلمان ؛ كما كان تخاذل رئيس وزراء الحكومة بني صدر الذي غادر في زى
إمرأءة لتظل لعنة التاريخ تلاحقه على خيانته العظمي للوطن و الكثير من العراقيل
التي قد تخطتها الثورة.
لقد أثبت الإمام الخميني منذ بداية ثورته في العام 1963م رفضه الاقتراحات الشخصية و
المصلحية و أنه ليس ذلك الشخص الذي يرضى بأن يجعل من أصالة ثورته الإلهية ثمناً لأي
مصالحة الشخصية فوق مصلحة الدين و الإسلام و المجتمع.
و بقي هذا المنحى من الاستقامة صفة متلازمة لنهج الإمام طوال حياته من الولادة حتى
العروج ؛ و بذلك أثبت الإمام الراحل بأنه أحد أنذر القادة السياسيين في العالم ممن
لم يقبلوا – و هم في أشد حالات العرض و التعرض للضغط و المشكلات بالدخول في
المهاترات السياسية المتعارفة و المساومة على أهدافه و مبادئه الحقة.
و هاهي الذكرى التاسعة عشر على رحيله و جمهورية إيران الإسلامية الذي أرسى دعائمها
الإمام روح الله الموسوي الخميني قدس سره الشريف ، ثورة ؛ و دولة - تضاهى الأمم؛ و
تقارع القوى العظمى؛ وتنفرد باختراعات علمية فريدة و بعلوم تكنولوجيا رفيعة المستوى
، وبذلك أصبحت ثورة دينية و دولة علمية .
ففي 29 شوال 1409هـ الموافق 3 يونيو 1989م رحل السيد الإمام بعدما رفع لأول مرة في
التاريخ المعاصر مسألة حيازة السلطة من قبل الفقهاء، وتأسيس حكومة إسلامية تقاد من
جانبهم.
|