 تعتبر الصحيفة العلوية أو التحفة المرتضوية إحدى
المؤلفات الموسوعية المصنفة التي قام بجمعها العالم البحراني المحدث الشيخ عبدالله
بن صالح السماهيجي (ت 1723م). والصحيفة العلوية تحتوي على العشرات من الخطب
والأدعية والمناجاة والأحراز والأحجبة والاستغاثات والاستغفارات والهياكل
والتعويذات المنسوبة إلى أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (ع)، وقد اعتبرها
الباحثون والعلماء على إنها الصحيفة العلوية الأولى.
وقد بادر الشيخ النوري ميرزا حسين بن ميرزا علي حمد الطبرستاني (ت 1320هـ)
استدراكاً منه بالبحث وجمع ما فات المحّدث السماهيجي من تراث الأدعية والمناجاة
للإمام علي (ع) والتي أطلق عليها العلماء الصحيفة العلوية الثانية، وكانت هذه
المحصّلة من جمع المحدث السماهيجي والميرزا النوري هو النتاج المكمل للصحيفة
العلوية الحالية. وقد كتبت الصحيفة العلوية الأولى والثانية بالخط الحجري القديم
حتى قيام المكتبات وطبعها عدة طبعات حديثة في لبنان وإيران والهند، وقد قام
بتصحيحها ومراجعتها الكاتب كامل سليمان صاحب كتاب (يوم الخلاص).
يؤكد المحدث السماهيجي في مقدمته التي كتبها لمصنفه الموسوعي (الصحيفة العلوية) أن
الذي ذكره في الصحيفة من صحيح الروايات التي ثبتت لديه كما رآها في إجازته من
الأدعية لأمير المؤمنين (ع)، كما وضّح السماهيجي أنه قام على الاعتماد على المشهور
من المنقول في بطون الكتب المعتمدة والمشهورة والأصول المسندة بين كبار علماء
الطائفة، وقد كانت طريقته في كتابة المصنف تعتمد على حذف الإسناد وذلك تحاشياً من
الإكثار. وهناك لفتة جميلة وملاحظة رائعة لاحظها الناشر في صياغة المقدمة للمحدث
السماهيجي ووصفها الناشر (ببراعة الاستهلال وبلاغة القول وحسن التضمين). وقد استهلّ
المؤلف المقدمة بذكر عناوين لبعض كتب العلماء الأعلام وكبار رموز الطائفة الشيعية
مثل كتاب مفتاح الفلاح للشيخ البهائي، ومصباح النجاح للكفعمي، وتهذيب الأحكام للشيخ
الطوسي، والكافي للكليني وغيرها من كتب الأدعية والتهذيب والأخلاق. وقد أطلق
السماهيجي في آخر مقدمته على اسم المؤلف (الصحيفة العلوية والتحفة المرتضوية)، وكان
مراده أن يتحف بها أخوانه في الدين من المتعبدين والمتهجدين، وقد سأل الله تعالى أن
يجعلها في صحيفة الحسنات وذخيرة النجاة على أن يشركه في ثواب كل من انتفع بها
واقتناها وكتبها واستكتبها.
|