 سماحة المحفوظ في صلاة
الجمعة محذرا من الأزمات السياسية:-
" ... لا يجوز الشحن الطائفي البغيض في هذا الإتجاه.. "
انتقد سماحة العلامة الشيخ محمد جمعة المحفوظ في خطبة صلاة الجمعة و الذي
ألقاها من على منبر مسجد الإمام علي (ع) ببني جمرة دور السلطة و التي تسعى في تأجيج
الوضع السياسي السائد في الشؤون المحلية و ما يتعلق منها سياسيا و اجتماعيا و
دينياً و اقتصاديا و نوه بقوله :- " .. توظف السلطة القضايا الطائفية في البرلمان و
الوزارات و الشارع العام و ذلك لكي تتفرد بمشاريعها الأحادية التي تنفذها من وراء
الظهر .. ".
و في السياق ذاته حذر سماحته الشعب من الإنخراط في قضايا طائفية هامشية و تحشيدية
مشيراً :- " .. و كأننا في مباراة ما بين فريقين ... في إثارة قضايا هامشية دون
المساس لأساسها ؛ فإن إسقاط حق الاستجواب لدى الوزراء مثلا في البرلمان ليس هو لب
أو أصل المشكلة فالمشكلة تكمن في الفساد ذاته ..."
و أستغرب سماحته بما يحاك لدى الإعلام الرسمي بأنه لا يوجد فساد لدي مؤسسات و
وزارات الدولة !! مشبهاً الكلام المجرد بأنه:- " ... كالمدينة الفاضلة لدى أفلاطون
...!!! " و قال :- " .. ماذا يعني وجود الفقر في البلد ... ؛ البطالة ؛ الإسكان ؛
أزمات اقتصادية ، سرقات بالمليارات ؛ سرقات سواحل .... إلخ "؛ أو ليس هذا يعني
الفساد بحذ ذاته . مؤكداً بأن : " ... الفساد قد استشرى في كل وزارات الدولة و
مؤسساتها حتى سعت المؤسسات في القطاع الخاص السير في حذوه ... ".
الخطبة الدينية الأولى :-
هذا و لقد كانت الخطة الدينية الأولى و التي ألقاها بعد أن حمد الله و أثنى عليه ؛
تناول قضية " اليقين " و بعد أن تلى الآية الشريفة :- { أرأيت من أتخذ إلهه هواه }؛
طرح قضية " اليقين " :- معوقاته و العوامل المفسدة عند الإنسان من حيث سيطرة الهوى
و غلبته في نفس الفرد و أشار إلى حديث الأمام عليه عليه السلام :- [ يفسد اليقين
الشك و غلبة الهوى ].
و بعد أن طرح القضية من جانب أخلاقي و إيماني و بعد إجتماعي أشار إلى الأهواء
الضارة على نفس الإنسان فكرياً و دينياً و إجتماعيا و بيّن بأنه لا بد مواجه هذا
الداء " الهوى " قبل إن يستعصى - باليقين القائم على العلم و المعرفة و الأخلاق و
الفضائل و حذر من مخاطر الأهواء التي تتحكم لتقود الفرد على التظاهر ليوهم الآخرين
لدرجة الواهية .
و أضاف :- " ... فإن اليقين قبالة الهوى بحاجة إلى دقة متناهية للمعرفة و التبصر و
بنائها دون التشكيك في النفس أو الثقة و حث على السير و التحلى بأخلاق رسول
الإنسانية محمد (ص) العبادية و اليقينية..".
و اختتم سماحته "- " .... بأن المطلوب لمكافحة الهوى النفسي الممارسة العملية
والسلوك السوي الداخلي و الواعي و الإستغفار الصادق الداخلي الحقيقي فإن الإستغفار
ليس لفظاً بل يجب أن يترجم عملياً لذا فالأهواء تؤسس لنمط خاص بالتفكير يؤدي و
خطورته إلى أن يتحول إلى شرع و آفة في المجتمع في التشكيك و التمزق لأنه يؤسس نمط
فكري خاطئ و كما يقول أمين المؤمنين علي (ع) في حديث له :- [ الهوى مطية الفتن ] و
حذرها من مغبة التمزيقات الطائفية و المجتمعية و الفئوية حتى في الصف الواحد
فالخطورة تكمن في إذا تأسست الفتن على أحكام و قواعد فينتزع حينها اليقين من نفوس
الناس ..".
الخطبة السياسية :-
تطرق سماحته في خطبته الثانية لثلاث قضايا تناولت الوضع المحلي السياسي منها و
الإجتماعي؛ فلقد ناقش القضية الدائرة في الساحة حاليا و التي عملت السلطة على
أثاراتها و هي قضية المزارين الشريفين :- صعصعة بن صوحان العبدي و الشيخ إبراهيم و
القضية الثانية البرلمان و الأخيرة القضية الإقتصادية و العمالية .
القضية الأولى المزارات الشريفة:
انتقد سماحته الأساليب التي تتخذها دوما و دائما السلطة في إثارة النعرات الطائفية
و هذا دينها و ديدنها في كل القضايا لأشغال الشعب في أمور هامشية و جانبية و طائفية
بغيضة بعيداً علن لب القضايا الأساسية كالفساد و غيره و قال :- " ... فإن إثارة
قضية المزارات الشريفة في جو و عسكر مزار الشيخ إبراهيم و مزار صعصعة بن صوحان
العبدي أهو للأوقاف السنية أو الجعفرية و بصورة مبطنة أهو للشيعة أو السنة و كذلك
القضية الأخرى في حق الإستجواب للوزراء في البرلمان ... فلقد اصطف طرفين شيعي و سني
على اعتبار إن المستجوبين الوزرين واحد شيعي و أخر سني ... " .
و شدد سماحته بأن لا بد من مقارعة هذه الحجج السياسية الملتوية بالوعي و أضاف :- "
.. لابد أن نهتم بالوعي من خلال الدين و العقيدة ؛ فإن صياغة الوعي أهم من القضايا
السياسية لأن السياسية بعيده عن الدين و الأخلاق و لأنها تعبر عن أهواء و آراء..
فلا بد من التركيز على صياغة الوعي المرتكز على العقل و الأخلاق و بالتالي إلى
الألتزام الديني ؛ و ذلك لمواجهة القضايا التي تثار من حين لأخر من أجل إشغال الناس
و الشعب في قضايا فئوية بعيدا عن الحقوق السياسية للشعب... " .
و أردف سماحته :- " ... حتى البرلمان يجب أن يبتعد عن هذا المنحى و التصنيف
الإصطفاف الطائفي فإن النواب يمثلون الشعب و ليس يمثلون فئة بحذ ذاتها لتطرح قضايا
طائفية في البرلمان كما يقوم الإعلام بإثارة النعرات الطائفية و تأجيج الفتن و نقل
السب و السباب و الشتم و الشتائم فيما بين النواب في البرلمان في وسائل كل الأعلام
حينها يخلص الشعب بأن البرلمان لا يجدي من منفعة و مصلحة إلا الفتن و الشتم - فيبنى
لدى الجيل القادم ثقافة الشتم و إن الديمقراطية ما هي إلا خداع و طافئنة و شتائم
دون إحترام و بالتالي لن يجدي نفعاً لا البرلمان و لا حتى الديمقراطية برمتها... ".
و قال سماحته :- " ... عجبي بأن الناس ينشغلون بمتابعة أسمائهم هل سوف تكون في
القائمة الأولى أم الثانية للحصول علي خمسين دينار قبالة تصاعد موجة الغلاء! هذه
القضية السياسية التي يجب أن تبحث و تناقش مستقبلا فإن الخمسين دينار لفترة محدودة
سوف تصرف و هي من حقوق الشعب قبالة سرقات المليارات من الدنانير و الدولارات مع
إرتفاع سعر برميل النفط حتى قيل كما يصفه المراقبون سوف يصل إلى مائتان دولار! ..
".
و أضاف:- " ... أما المشكلة الإسكانية فحدث عنها و لا حرج مع سرقة السواحل حتى شدد
الملك بأنه ارض لكل مواطن ؛ و يقال لا فساد موجود في وزارات الدولة أليس الأزمة
السكانية مشكلة باتت تأرق كل الشعب حتى أصبحنا في مكان لا نراوح عنه تماما كما
المثل الشعبي القديم ( عُرّوه ) حتى ليكون التشاحن الطائفي فيما بيننا و إثارة
الفتن و النعرات الفئوية فيما بين الشعب الواحد بعيداً عن حل القضايا السياسية
المصيرية و لكي يدون الشعب في دوامة الإنشغال الطائفي... " .
كما انتقد سماحته الأسلوب المتبع في وزارة التعليم في طرحها للمناهج الدينية و
التاريخية الأحادية ؛ محملاً بذلك السلطة و النظام مسئولية ذلك باعتبار النظام
مشّرع و الذي يعاني هو الأخر من إشكالية و العمل على تعميق الاختلافات و الفروقات.
القضية الثانية البرلمان:-
أشار سماحته فيما يخص أزمة البرلمان المنقوص :- " ... إن نتيجة تأسيس أعراف سياسية
خاطئة سوف تجنى مستقبلا سلبياً ؛ و هذا ما نشاهده حاليا في البرلمان من تجاذبات و
صراعات طائفية ما بين النواب أنفسهم و النواب و الوزراء .... والناس هم الضحية
فالنواب أصحبت كتل متصادمة و بالنتيجة فإن البرلمان الذي كان ينادى بأنه هو الحل
أصبح ليس إلا أزمة تضاف إلى باقي الأزمات الإقتصادية و الإجتماعية... فإن ثقافة
الديمقراطية سوف تهز لدى الناس و الجيل القادم و بما يروج بأن البرلمان ما هو إلا
فوضى و تصادم و كتل و شتائم ما بين النواب و الوزراء... بعيداً عن مصالح الشعب " .
القضية الثالثة عيد العمال:-
أكد سماحه بأن الإسلام يوقر العمل و العامل و عوامل الإنتاج و الاقتصاد و المسارعة
في عوامل التنمية الاقتصادية الشاملة و قال :- " ... لذا أكد و بمناسبة عيد العمال
بأنه يجب على السلطة و النظام من مراعاة العاملين في القطاعيين العام والخاص من
خلال :-
1) حل قضية البطالة.
2) رفع مستوى الأجور المتدنية.
3) مكافحة الفقر و العوز
4) حل القضية الإسكانية.
5) ضمانة كافة الحقوق المشروعة للعاملين.
و اختتم سماحة العلامة الشيخ محمد علي المحفوظ خطبته السياسية بقوله :- " ... بأنه
لا توجد قوة سوف تحقق حقوق العمال إلا بيدهم هم أنفسهم و ذلك من خلال الوقفة
الواحدة التضامنية مع النقابات و المؤسسات ذات الاهتمام المشترك للمطالبة بإيصال
الحد الأدنى للرواتب خمسمائة دينار شهريا و استخدام الأساليب المطلبية السلمية
المشروعة عالميا في التوقف عن العمل ساعة و ثانيا ساعة أخرى و هكذا دواليك للحصول
على كافة الحقوق العادلة و المشروعة للعامل.
|