 إن ظاهرة تجوال وزيرة الخارجية الإسرائيلية في عواصم
دول الخليج والاستقبال الحار لها في الوقت الذي ترزح فيه الضفة الغربية تحت الحصار،
ويئن المواطن الفلسطيني دون معين ومساند تثير سخط واستياء الكثير من أبناء الخليج ,
وتجعلهم يتساءلون عن مصير الشعب الفلسطيني وحقوقه ، هذا الشعب الذي أثبت على مدى 60
عاما من الصراع المرير الغير متكافئ بأنه أرضة قد تحتل ولكن إرادته شامخة عصية على
المحتل .
كما أن خطاب وزيرة الخارجية الإسرائيلية في الدوحة ، بأن إيران هي عدوة العرب في
الخليج ، ينم عن ودلالة على تعاليها ومحاولتها فرض رؤى على الحكام العرب وكأنهم
يسيرون على غير هدى في علاقاتهم مع جيرانهم وقد أضاعوا البوصلة وأصبحوا يفتقرون إلى
الخبرة والبصيرة لتمييز العدو من الصديق . فأي هوانا أصابنا لنتلقى التوجهات
والنصائح من ألد أعدائنا وأبغضهم لنا ، وهل تقبل الشعوب وحكامها أن تحدد لهم اسرائل
العدو و الصديق.؟ ليس مستغربا أن تصرح وزيرة صهيونية بتصريح مستهجن عن ماهية العدو
الحقيقي للعرب,فهي تستغل المكان والزمان للترويج للدولة الصهيونية ولم لا وهي ضيفة
مكرمة معززة في عقر دارهم كما حصل في الدوحة فهذا ديدن العنصر الصهيوني ، ولكن ما
يثير الدهشة هو السماح لها بفرض وصايتها والظهور بمظهر الحمل الوديع ،فيما يتجاهل
الجميع الطموحات الصهيونية التوسعية لدولة تمتد من النيل إلى الفرات وفي ظل امتلاك
ترسانة نووية ضخمة ناهيك عن المجازر الوحشية بحق المواطن الفلسطيني , في الوقت الذي
بح فيه صوت المسئولين الإيرانيين بعدم وجود أي أطماع توسعية لإيران, وأنها ملتزمة
بمبدأ احترام الشؤون الداخلية لدول الجوار وعدم التدخل فيها،وإن إمكانياتها
المتنوعة موضوعة لخدمة المنطقة وشعوبها.
الشعوب العربية صامدة في رفضها أي شكل من أشكال التطبيع مع الدولة اللقيطة ولكنها
فاقدة الحيلة, عاجزة مجبورة على التعايش مع واقع وهو أن حكامها أصبحوا يهرولون نحو
التطبيع, ضاربين بعرض الحائط كرامة شعوبهم وساحقين لإرادتهم، فقد بدأت تجاهر وتعلن
عن علاقتها مع العدو ، وهي في ذلك تستخدم كافة الذرائع والمسميات المتعددة لتمويه
شعوبها من خلال عملية تطبيع مقنعة ، فتارة التعلل بشروط اتفاقية التجارة الحرة
وتارة أخرى بان دعوة واستقبال للقيادات الصهيونية إنما يأتي في سياق العلاقات
الدبلوماسية الصرفة والتي لا تعني أي التزام وتعاون مستقبلي وإنما حاله تقتضيه
الأوضاع الحالية .
ولا بد في هذا السياق أن نتطرق لحقيقة العلاقة بين الولايات المتحدة وحكام منطقة
الخليج فهذا الكيان الأمريكي المتغطرس والقطب الأوحد في العالم لا يتورع عن أبداء
رعايته وحمايته ومباركته للصهيونية الغاصبة ، بناء عليه فان علاقة أمريكا بالحكام
العرب هي علاقة تتباين في نوعها بناء على موقف الحكام من إسرائيل ومدى تقبلهم لها
ككيان طبيعي في المنطقة، فعلاقة الوئام والرضا بين الولايات المتحدة وأي دولة عربية
مرتبطة بالموافقة على الشروط الضمنية لهذه العلاقة وفي مقدمة هذه الشروط قبول
الدولة الصهيونية اللقيطة ومن ثم الاعتراف الرسمي بها, وغض البصر عن حقوق شعب يراد
له الإبادة، أما الحكومات المناوئة فهي التي لا تقبل الانصياع لهذا الشرط وتستمر في
دفاعها عن حق الشعب الفلسطيني .
إن لسان حال الشعوب الخليجية يقول ماذا بعد هذا كله بالأمس استقبال حافل بالدوحة
ولا نعلم أين ستكون الدعوة التالية غدا ، فلا تستبعد هذه الشعوب دعوة حكامها لمسئول
صهيوني للمشاركة في قمم مستقبلية لدول الخليج تتناول مسائل الأمن المشترك!!!
والتبادل التجاري . ولا بد أن تتساءل هذه الشعوب عن المصير الذي ينتظرها ويتربص بها
بعد أن باتت القيادات الخليجية تعاني الهوان ورفعت راية التسليم والانبطاح أمام
العدو ، الملطخة يداه بدم إخوتنا في فلسطين ألمحتله ، مما يدعونا إلى الترقب بان لا
مجال أمام شعوب المنطقة إلا الانبطاح والهوان أسوة بحكامها .
|