 انتقد آية الله الشيخ عيسى قاسم في خطبة الجمعة لهذا
اليوم وبشدة الاعتداء الذي قامت به قوات الأمن على احدى المواطنات عند مدخل السنابس
يوم الثلاثاء الماضي متسائلاً: "هل تحولت البلاد إلى غاب على يد رجال الرعب الذين
يجلبون من كل وادٍ للتنكيل بهذا الشعب؟ أبعد هذا الاستفزاز استفزاز أكبر؟ أين هذه
التصرفات الجنونية المستهترة من التعقل الذي تطالبون به أبناء هذا الشعب؟" مطالبا
الداخلية بمعاقبة مرتكبي الجريمة علنا.. كما طالب على صعيد آخر بمحاكمة من تسببوا
في مقتل شهداء الانتفاضة من غير اعزاز لدم شرطي الداخلية على دماء الشعب التي
اهدرت، منبهاً في الوقت ذاته: "وحادثة القتل الأخيرة هي احدى الحوادث التي تحتاج
إلى تحقيق موضوعي محايد، ولا يتحد فيه المحقق والشاهد والمدعي والقاضي، خاصة وقد
ناقض قول ولي الدم قول الجهة الرسمية في كيفية الوفاة، وبعد أن أكد بعض من أهل
النزاهة في قرية كرزكان أن ليلة الحادثة كانت ليلة هادئة على مستوى المواجهات
الممتدة". محذرا في الوقت ذاته من جر الاعترافات بالضرب والتهديد حيث قال: "وألا
ينال أحد عقوبة لمجرد الظن والتهمة وتحت طائلة الإكراه وفنون التعذيب، والحق أن
التعذيب للاثبات من أقبح الجرائم وأظلم الظلم الذي يجب أن يحاكم عليه"
الدم لا يتقادم
الدم لا يتقادم، من أهرق قطرة دم من غير حق فاول خصم
له في ذلك هو الله، ومن كان الله خصمه فلا مفر له في أرض ولا سماء، ولا يرخص الدم
الحرام إلا إذا رخص الدين، أو جهل، وهذا مما لا مراء فيه، وقد أهرق دم كثير غزير
حرام من دماء أبناء هذا الشعب تحت طائلة التعذيب الظالم، أو الرصاص الغادر والغاز
الخانق، أو الاغتيال الغامض، وكل ذلك رفضت الحكومة أن تعاقب عليه، أو أن تكشف
مستوره، وكل تلك الدماء لا زالت معلقة في رقبة الحكومة، ودم الشرطي المقتول أخيراً
كغيره من دماء كثيرة سبقته، دم محترم كغيره من دماء كثيرة سبقته، ولكن ليس أعز منه،
والدم الحرام لا يتقادم، دماء الانتفاضة مر عليها زمن ودماء اخرى قبلها مر عليها
زمن، ولكن الدم الحرام لا يتقادم، والدم الحرام لا يتقادم ولا يُسقط طول الزمان
كرامته وحرمته ولا يذهب بحق المطالبة بالقصاص ممن سفهه. والتحقيق الحق في كل دم
حرام أطل من غير وجه شرعي حق وواجب، كان هدره اليوم أو مضت عليه سنوات، والتحقيق
الحق لا يقوم على إكراه وضرب وتعذيب، وأي عقوبة منشأها هذه الأساليب في الاثبات ظلم
وجريمة تستحق العقاب وهناك جرائم دموية مكشوفة ارتكبت في حق أبناء الشعب من قبل
رجال أمن في المظاهرات السابقة واللاحقة وغيرها، وعلى أيدي المعذبين في الغرفة
الخاصة لوزارة الداخلية السابقة، وهي لا تحتاج إلى تحقيق بعد أن كانت مكشوفة، وما
احتاج من جرائم إلى تحقيق فلا بد أن يكون فيه محايداً وشاملاً وفي عرض واحد وبصورة
متزامنة بالنسبة لما تنسبه الحكومة إلى غيرها، وما هو منتسب بوضوح إليها، وحادثة
القتل الأخيرة هي احدى الحوادث التي تحتاج إلى تحقيق موضوعي محايد، ولا يتحد فيه
المحقق والشاهد والمدعي والقاضي، خاصة وقد ناقض قول ولي الدم قول الجهة الرسمية في
كيفية الوفاة، وبعد أن أكد بعض من أهل النزاهة في قرية كرزكان أن ليلة الحادثة كانت
ليلة هادئة على مستوى المواجهات الممتدة، الحق ألا يضيع الدم المحترم، وألا يفرق
بين دم وآخر مما عظم الله سبحانه وتعالى، وألا ينال أحد عقوبة لمجرد الظن والتهمة
وتحت طائلة الإكراه وفنون التعذيب، والحق أن التعذيب للاثبات من أقبح الجرائم وأظلم
الظلم الذي يجب أن يحاكم عليه، ولنحذر جميعا حكومة وشعباً القتل بظلم، فإن القتل
قتّال للشعوب والأمم مالم يكن بحق، والحق ما شرعّه الله عزوجل، وقد تكرر كثيراً عند
هذا القلم وهذا اللسان، وعند الكثيرين من أن الأمن يتطلب الاصلاح، والإصلاح غير
مستحيل لمن أراد ممن بيده القرار الذي تسنده المال والقوة والسلطة، ولا حول ولا قوة
إلا بالله العلي العظيم.
بلغ السيل الزبى:
بلغ السيل الزبى، نعم بلغ السيل الزبى، وطفح الكيل
واهترأت الأخلاق، وأنذرت الأوضاع بكل شؤم وسوء، ليس ببعيد ما حدث بعلماء دين ثلاثة،
لعلماء ثلاثة من علماء الدين من اهانة غير مبررة على يد رجال الداخلية في الشارع
العام، وما كان من عدوان جسمي ومعنوي على سماحة الشيخ عبدالأمير الحوري وأهله
الشريفة بصورة بشعة موغلة في الوحشية والاستخفاف بالحق والكرامة، فكان السب والشتم
ولضرب والادماء، ثم يعود الأمر ثانية وبصورة بالغة الخسة والمهانة والقبح، وذلك أن
شابة مؤمنة تستوقف سيارتها عند السنابس من رجال الداخلية كذلك لتضرب وتلطم وتدمى
وتركل وذلك في وضح النهار بلا أدنى حياء ولا وازع من ضمير أو احترام لحرمة المواطن
وكرامته المشرفة، ولماذا؟ لا شيء يبرر الحادث، وليست المعنية مطلبوة في قضية ولو
كان فهو غير مبرر، والأجواء هادئة وليست أجواء مظاهرات في ذلك الوقت، ولو كان فهو
غير مبرر، والسيارة ليست فيها ممنوعات، ولو كان فهو غير مبرر، أين حرمة الإسلام
وأين حرمة المواطنة وأين حرمة الإنسانية؟ وأين الرعاية لخصوصية المرأة في مجتمع
الإسلام؟ هل تحولت البلاد إلى غاب على يد رجال الرعب الذين يجلبون من كل وادٍ
للتنكيل بهذا الشعب؟ أبعد هذا الاستفزاز استفزاز أكبر؟ أين هذه التصرفات الجنونية
المستهترة من التعقل الذي تطالبون به أبناء هذا الشعب؟ أين الأصوات التي مجتها
الأسماع وهي تتباكى من عنف الأزواج والآباء والإخوان بالمرأة من هذا العنف والظلم
والإهانة والايغال في الوحشية في التعامل مع المرأة لا لذنب، لو كان عدل في هذا
البلد، فالعدل أن تعاقب وزارة الداخلية رجل أمنها كما يحلو لها أن تطلق عليه في
الشارع نفسه الذي ارتكبت فيه جريمة الاهانة والضرب والركل للشابة المؤمنة وعلى مرأى
من الناس كما حدث للشابة المؤمنة التي نالها جرحانوألمان، ونال بجرحها وألمها،
جرحيها وألميها، جرحان وألمان لكل قلب حي في هذا الشعب، هما جرح بدن وجرح روح، ومن
أجل أن تكف وحوش الغابات عن دماء وعن كرامات هذا الشعب، على الداخلية أن تنزل
العقوبة الكافية العلنية على مرتكبي الجريمة.
|