| المقالات » حسين السنابسي |
|
|
|
|
ليلة في أحضان البعث.. - فرع البحرين ! |
| تاريخ:
2008-04-10 م
| قراءات:
1206 | تعليقات: 2 |
|
|
|
|
|
|
بقلم: حسين السنابسي |
 تمر هذه الأيام الذكرى الخامسة لسقوط النظام البعثي
السابق في العراق.. وأنا أتذكر هذا السقوط، وأتذكر ما اقترفه هذا الحزب بالشعب
العراقي، وما صنعه من بطولات كارتونية، تذكرت أنني كنت عازم منذ عدة أشهر، وفي معرض
عملي لإعداد ملف صحفي "بروفايل" خاص حول حزب البعث في البحرين، إجراء مقابلة مع
رئيس جمعية التجمع الديمقراطي الأستاذ رسول الجشي.
ولكثرة مشاغل "أبو غسان" –الجشي- كان التأجيل سيد الموقف في كل مرة، ، حتى جائت
أكثر الأيام انفراجاً، إحدى ليالي شهر نوفمبر المنصرم، وكان اللقاء بمقر الجمعية
الكائن بمنطقة الزنج !
لستُ عاشق لدخول مقار الجمعيات السياسية، ولم أدخل قط مقر جمعية سياسية، لغرض حضور
حوار أو ما شابه ذلك، أتذكر مرة واحدة دخلت جمعية الوفاق، وكانت بدعوة من أحد زملاء
الدراسة، بهدف تأسيس جمعية شبابية، لم تكن تابعة للوفاق على الرغم من عرض الوفاق
مشروع احتضان، ولكن زميلي لم يكن وفاقي الهوى، ولم يقبل عقد الصفقة، ولم ترى النور
لبرود الأعضاء المتحمسين بهوس تشكيل الجمعيات آنذاك!
فتشت عن مقر جمعية التجمع الديمقراطي بين بيوتات أهالي الزنج، فلم أجدها إلا بعد
ساعة كاملة من البحث المضني، وبعد أن رافقني أحد أهالي الزنج –مشكوراً-، ليدلني على
مقر هذه الجمعية، التي لم يعرفها هو الآخر إلا بعد إعدام الرئيس العراقي السابق
صدام حسين، عندما هم بعض الغاضبون بحرق واجهة الجمعية إثر إقامتها تأبين للرئيس
المخلوع، وثمة سؤال ملح في عيني المرافق، لماذا تبحث عن الجمعية؟ فأجبته دون سؤال،
"لدي لقاء صحفي مع رئيس الجمعية"!! فضحك الرجل وقال : قرأت سؤالي دون ان أحرك لساني
!!
وصلت للمكان، أوقفت محرك سيارتي، تابعت الخطوات لأدخل المقر، حاملاً بيدي مجموعة
أوراق، وقلم، وورقة الأسئلة، ولكثرة مراجعتي الأسئلة نسيت دعاء دخول هذا المكان!
فقد فاتني على ما يبدو !!
نفسي كانت متحمسة لمحاورة أسد البعث البحريني، وكانت الأسئلة التي حضرتها تتسابق في
ذهني، لأمتحن إيمان "أبو غسان" بظلامية الحزب-آسف .. أقصد بنور البعث البهيج في
أفئدة الموالين، أردت أن أرى ما إذا كان إيمان البعث مازال وقاداً في مهج المحبين،
بعد إعدام أحد أعمدة قادة الحزب البعثي.
أستقبلتني إحدى الموظفات في الجمعية، ونصحتني بالجلوس في إحدى الغرف المخصصة
لاستقبال الضيوف –كما ظننت- ولكنها في واقع الأمر مجلس لعقد الندوات وإلقاء
المحاضرات.
تسللت ساقاي نحو ذلك المكان، وعندما واجهة الباب قدمت الرجل اليسرى، بعكس المأمول
من تقديم اليمنى، لتستقبلني صورة كبيرة، لأسد البعث المخلوع المسجى، في قبر لجسد
واحد لا شريك له، لا يشاركه فيه أحد، ليس قبراً جماعياً كما اعتاد رجالات هذا الحزب
أن يدفنوا مناوئيه!!
وقفت برهة، -خُيل للبعض أنني أؤدي التحية للجنرال الراحل- أتأمل تلك الصورة، التي
رسمت بيد مُحبه على الأرجح! مسترجعاً شريط الذكريات.. فتذكرت كل شئ أعرفه عن هذا
الإنسان –مجازاً-، وعن العراق المأسور في قضبته منذ عقود من الزمن، تذكرت زيارتي
الأولى للجمهورية العراقية عامي 1989 و 1996، وكيف كان يتعامل أفراد الشرطة
البعثيون مع الزائرين، وكيف يستقبلون حجاج العراق في مطار بغداد الدولي، بصلافة !
وكيف كان الناس يمجدون هذا الرئيس من وراء قلوبهم خشية مقاصل الإعدام المجهزة
مسبقاً! تذكرت خوف أحد العراقيين في النجف الأشرف بعدما انتقدت القائد العراقي
وعمري لا يتجاوز التسع أعوام حينها، فقد كادت روحه ان تُزهق في مكانها، لمجرد
انتقاد، هذه هي حقيقة حُب الشعب العراقيين تجلت منذ اللحظات الأولى لسقوط تمثال
الصنم الصدامي !
تذكرت آلام الشعب العراقي الذي يحكمه هذا الرئيس المحنط، والمنتشرة صورة على حيطان
ذلك المكان. تذكرت مرارة الشعب الكويتي، حينما باغتهم جار السوء، في فجر الثاني من
أغسطس 1990، ليخرق مبادئ حرمة الجار والإسلام والعروبة!
تذكرت تلك الحفرة التي تعفن بها الرئيس الراحل، بعدما هرب مع جيشه في ليلة وضحاها
كالجبناء، وهو يلوي برأسه أمام عدسات الكاميرا، تذكرت لحظة إعدامه وأفراح العراقيين
وجميع الشعوب المضطهدة، التي خرجت مهلهلة بإعدام أعتى ديكتاتور في العالم.
جملة الذكريات طرأت في مخيلتي في لحظات قليلة، وأنا أنظر للرئيس "الحائطي" ! صور
صنمية هي التي تبقت من أشلاء البعث، لم يبقى سوى ذكرى النصر والعدل الإلهي راسخة في
ذهن الأنظمة الديكتاتورية!
أخذت الكرسي الأول من الباب، وكأن نفسي لا تريد الدخول في هذا المكان، أنتظر "أبو
غسان"، وإذا بالشاي يقدمه إحد الموظفين الآسيويين!
ارتشفت منه قليلاً، وأنا أمحلق بعيناي زوايا المكان، وإذا بالتلفاز مُدار على
القناة الكويتية العامة، لا أدري هل هي صدفة !!
لم يكن بالمقر سوى بضع أشخاص، ومع مرور الوقت تزايد عددهم، ليكتظ المكان بالنفس
البعثي، ليتحول المكان ثكنة عسكرية بعثية !
أسترقت السمع، ليس خلسة! حيث كانت الأصوات مرتفعة في الممر المحاذي لمنضدة
الاستقبال، لأتذكر بأن هذا الحديث سمعته من قبل زيارتي للجمهورية العراقية،إبان حكم
صدام حسين، فقد كان حواراً مكرراً لعناصر البعث الذيم ملئوا المكان، وأيضاً قرأته
في بعض المنتديات الإلكترونية التي تمجد الرئيس "الشهيد"!
كانت تذم في الشعب الكردي ، وتذكرهم ببطولات البعث والقصف الكياموي، بحجة الموالاة
لإيران! وتهين الجمهورية الإيرانية، وتصفهم بالغباء والحمق، وتمجد مجاهدي "خلق"،
وما يسمى بالمقاومة العراقية الموالية للحزب البعثي.
كان النقاش محتدماً جداً، وأكثر ما أستغربت منه، وجعلني لا أصدق بأنني أعيش في
مملكة البحرين، بل في "فلوجة" البحرين، هو كلام أحد الأعضاء بعودة الحياة البعثية
في العراق انطلاقاً من الخليج!! وكأنه سعيد الصحاف بنسخة بحرينية، يمارس دور وزير
الإعلام "كلها مسرحية، وسيعود الحكم لحزب البعث، وليخسأ الخونة والعملاء لا سيما
الإيرانيين منهم".
كانت المراهنات كما يبدو وافرة بين الأعضاء لإحياء الدماء البعثية، الموالية للنظام
العراقي السابق. وفي زحام النقاش كان أحدهم يقول بما معناه " من تتوقعون في تشكيلة
الحكومة العراقية الجديدة بعد سقوط حكومة الاحتلال وعودة العراقيين الشرفاء؟" –وقد
حددهم في زمرة البعث البائد!! -
يأملون بإعادة إحياء فكر البعث –النسخة العراقية-، ويعلقون آملاً كبيرة على ما يبدو
بزيارة محمد الدوري آخر سفراء العراق في الأمم المتحدة، المرتقبة آنذاك، والذي
اجتمعوا معه فيما بعد لساعات للتشاور في الطرق الجديدة لإحياء هذا الفكر! ولكن
الدوري غادر وغادرت معه بوادر الأمل !
كان الحديث المحموم بالطعن حتى في جيران الخليج، نابعٌ من توظيف سياسي لا فكري كما
يدعي البعثيون.
بعد حوالي الساعة جاء أبو غسان، فقد كان ودوداً جداً، أخذني لمنضدة الاستقبال ،
ليعتذر مجدداً عن التأخير، ويطلب التأجيل لما بعد المحاضرة التي سيلقيها الكاتب
الصحفي غسان الشهابي، وافقت على ذلك، ولكنه عاد ليطلب التأجيل ليوم آخر، ودعاني
لحضور الندوة، وكانت الآمال متصلة في حوار خاطف مع أبو غسان بعد انتهاء الندوة !
عدت لنفس المكان، لأشاهد أعضاء وأصدقاء الجمعية، كانت الوجوه مثلها في العراق،
والنفس الفكري هو ذاته، تواجد أشخاص ليسوا بحرينيين، وكانت لهجتهم شامية، وأخرى
عراقية، تذكرنا بمليشيا صدام ! كان خليطاً من جنسيات عربية، اشتركوا في حُب القائد،
وحُب البعث، وخرافة إحياء حكم البعث !
جاء الشهابي ليلقي محاضرته، ولكني لم أكملها، حتى سئِمَت نفسي الجو العام، لأغادر
المكان بعد أن أمضيت الساعتين في ليلة لن أنساها، هي ليلة في أحضان البعث- فرع
البحرين !
في اليوم التالي، أعتذر الأستاذ رسول الجشي عن إجراء المقابلة، لأن الجمعية تستعد
لمناسبة ما، عرفت فيما بعد بأنها زيارة محمد الدوري آخر سفراء العراق في الأمم
المتحدة.
بعد انتهاء المكالمة مزقت ورقة الأسئلة التي أعددتها للجشي، وتمزق معها إسم الرئيس
العراقي المخلوع، لتعذر الممتحن البعثي –فرع البحرين- عن حضور الإمتحان، فسقط الجشي
عن المواجهة في المنامة، كما سقط صدام حسين في بغداد !
|
|
|
|
|
|
| :: التعليقات المنشورة مملوكة لأصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع :: |
|
| كتب: مغترب - تاريخ: 2008-04-10 |
فعلاً آمال البعثيين كبيرة في الانقلاب على الحكم العراقي الحالي، يحلمون للوصول لسدة الحكم وهذا محال.
الغريب ان هناك جمعيات سياسية مازالت تتحالف مع أشباه الرجال من البعثيين القتلة في البحرين... لماذا ؟؟!
شكراً للكاتب حسين السنابسي
|
|
| كتب: نبيل العربي - تاريخ: 2008-05-28 |
رد على كاتب بالرغم من أنه لم يكتب
المقال الذي سيكون كلامي رداً عليه هو ما جاء بقلم المدعو عادل مرزوق و الذي نشر في عدة مواقع و أعيد نشره مؤخراً ، تحت عنوان " ملائكة البعث " و " شياطين الصفوية " و تجدونه في منتديات مملكة البحرين على الرابط التالي:
www.bahrainforums.com/archive/index.php/t-159998.html - 17k
ان ما ورد في هذا مقال يشير إلى مدى الحقد الذي يحمله كاتبه للأمة العربية و مستقبلها ليس لحزب البعث و مشروعه فحسب ، و ينم عن سطحية عالية في التعامل مع الحقائق التاريخية ، و ضعف في التفسير و استخدام الأدلة و الأسانيد في تدعيم كتاباته .
سأحاول باختصار الرد على العديد من المغالطات الفكرية و التاريخية التي أوردها الكاتب في مقاله ، ليس حباً في تصغير أي شخص ، بل سعياً وراء إظهار الحقيقة ، لمن يرغب في الوصول إليها ، و ربما يكون صاحب المقال تائها و مغرراً به ، فيهتدي بنور الله عز و جل إلى حقيقة قد غيبها عنه ظلام الشيطان و أعوانه .
لقد أورد الكاتب في بداية مقاله فقرة عن التنظيم البعثي في البحرين أراد من خلالها التهجم على البعث ، و لكن البعث يفخر بأنه لا يمكن للحدود القطرية التي صنعها الإستعمار أن تقف أمام مشروعه و بنيته التنظيمية ، فهو ممتد من المحيط إلى الخليج ، و البعثيون على امتداد الوطن العربي يحملون هماً واحداً و يناضلون في سبيل أهداف قومية تجمع كل أبناء الأمة الشرفاء ، لذلك فإن كون العربي عضواً في حزب البعث ، فإن ذلك يوجب عليه النضال في أي ساحة عربية تواجد بها ، بل و حتى اذا كان مقيما في دولة غير عربية فيها تنظيم للحزب ، فإن البعثي يعمل و يناضل من خلال تلك الساحة دون الإلتفات إلى جنسيته أو مكان إقامته .
و هذا هو أحد أهم نقاط الإرتكاز في تنظيم البعث ، لأن البعث يعتبر الوطن العربي بمثابة جسد واحد ، و لا يعترف بالحدود المصطنعة ، فإن لم يعمل على إزالة هذه الحدود داخل التنظيم فكيف له أن يعمل على إزالتها من الواقع الجيوسياسي للوطن العربي ؟ بل و كيف يكون اذا حزبا قوميا إذا كان لكل قطر تنظيم منفصل تماما عن بقية الأقطار العربية ؟؟ إن هذه النقطة التنظيمية هي ضمانة البعث ، و ضمانة تحقيق الوحدة العربية الكبرى و كل من يعترض عليها يخرج نفسه من إطار الأمة العربية .
إن حزب البعث العربي الإشتراكي هو أحد أهم الأعمدة في التيار القومي إن لم نقل أهمها ، فهو أكبر تنظيم حزبي في الوطن العربي و ينتشر على كامل الأرض العربية ، بغض النظر عن كون التنظيم علني أو سري في هذا القطر أو ذاك ، و لا يمكن لأحد أن ينتقص من الدور القومي للبعث العربي الإشتراكي ، و قبل أيام انتخب الرفيق الأستاذ خضير المرشدي عن حزب البعث تنظيم القطر العراقي نائباً للأمين العام للمؤتمر القومي العربي ، و هذا دليل على قوة هذا الحزب عموما ، و على قوة التنظيم العراقي للبعث خصوصا ، و هو العماد الأساسي للمقاومة العراقية الباسلة .
ويشهد الله هذا الدرب لا طمعــــا **** ولا إدعاءا و لا زهــوا مشيــنــاه
وإنما هزنا في بــعــث أمتنـــــــا **** جرح على صدرها الدامي لثمناه
فالـبـعـث وعي وإيمان وتضحيـة **** والـبـعـث هـمّ كبير قد حملـنـــــاه
سيعلم الناس أن الدرب في وطني **** وعـــر أليــــم طويـــل كلـــــه آه
نبع فكر البعث العربي الإشتراكي من صميم التجربة القومية للعرب على مر العصور ، و يستند إلى التراث الغني للأمة ، و الإسلام أحد أهم ركائزه ، فالبعث لم يكن يوما من الأيام ملحدا بوجود الله عز و جل ، بل كانت مسالة الإيمان بالله هي أحد أهم الخلافات الأيديولوجية بين البعث و الشيوعية في الوطن العربي ، حيث أن تراثنا العربي غني بالمواقف الإيمانية ، و لا يمكن للعربي أن ينسلخ عن عقيدته الإيمانية بالله عز و جل بغض النظر عن الطائفة و المذهب الذي يتبعه العربي في علاقته بالله عز و جل .
كما ينبغي الإشارة إلى أن العلمانية في فكر البعث العربي الإشتراكي ، لا تعني إنكار الدين و الإيمان ، أو ابعاد التشريع الإلهي عن التطبيق في حياة الناس ، بل على العكس ، إن من يقرأ دستور حزب البعث الذي أقره المؤتمر القومي الأول في 7/4/1947 يلاحظ وجود عدة مواد تتفق تماما مع التشريع السماوي ، و خصواً في الجانب الإجتماعي و الإقتصادي ، لكن المفهوم البعثي للعولمة ، يعني حفظ الدين من تشوهات السياسة ، و عدم السماح لمن يختفون تحت الغطاء الديني بالتدخل في سياسة الدولة ، و استغلال تعاليم الدين و سلطة الشريعة في استغلال الناس و دفعهم لتنفيذ أهوائهم ، كما يحدث الآن في العراق من قبل بعض الساسة الذين يتسترون بالغطاء الديني للوصول لمصالحهم الشخصية و الحزبية ، سواء كانوا من المسلمين الشيعة أو السنة أو غيرها من الطوائف و المذاهب ، و في نفس الوقت يضمن للجميع حرية العبادة و حقوق المواطنة كاملة ، فلذلك نجد المسلم و المسيحي و السني و الشيعي و الدرزي و الصوفي داخل تنظيم البعث و على راس قيادته ، كما كان الحال في تنظيم العراق لحزب البعث العربي ، حيث ضمت صفوف القيادة القطرية لحزب البعث في العراق مسيحيين و مسلمين شيعة و سنة على حد سواء ، يجمعهم رابط قوي متين ، و هو رابط العروبة المقدسة ، و من أبرز الشيعة في قيادة البعث العراقي المرحوم الأستاذ سعدون حمادي ، و هو شيعي من مدينة كربلاء المقدسة ، و هناك الأستاذ طارق عزيز نائب رئيس الوزراء و هو مسيحي عربي ، و غيرهم من قيادات و كوادر البعث العربي في مختلف أقطار الوطن العربي .
إن القومية العربية لم تنبع من القوميات الأوروبية ، بل على العكس ، جاءت مخالفة للقوميات الأوروبية ، لأن الأخيرة نبعت من مصالح رأس المال الأوروبي إبان الثورة الصناعية ، و بالتالي يحتاج رأس المال إلى التوسع و السيطرة ، فنبعت الحاجة إلى الوحدة القومية في أوروبا ، و من ثم نشأت صراعات بين هذه القوميات ، لنفس السبب الذي نشأت من أجله و هو ضمان مصلحة رأس المال .
أما الفكر القومي العربي ، فقد ظهر في نهاية القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين ، كاستجابة تاريخية لمصالح أبناء الأمة العربية في الحفاظ على وجودهم و العودة إلى مصاف الأمم المتقدمة بعد أن أعادهم الحكم العثماني قرونا إلى الخلف ، فكان لابد من تنامي الشعور القومي ، للحفاظ على الشخصية و الإرث العربي ، كما أن هذه القومية تتميز بكونها إنسانية ، و ذات رسالة متجددة تسعى إلى إيصالها إلى البشرية ، و هي قادرة للتعامل مع كافة القوميات دون الحاجة لفرض ذلك بالقوة ، كما حصل في القوميات الأوروبية .
و في هذه الأجواء نشأ فكر البعث في الثلاثينيات من القرن الماضي ، كتعبير عن طبيعة الأمة العربية ، قومياً و إيمانياً و إجتماعياً ، و تنامى حجم حركة البعث العربي خلال الأربعينيات ، لدوره في مقاومة الإحتلال الفرنسي في سوريا و دعوته لمقاومة المشروع الصهيوني في فلسطين ، مما أوجب عليه أن يتحول إلى تنظيم حزبي ، كي يتمكن من إدارة قواه الشعبية الحية ، و كان ذلك عام 1947 .
إن تنظيم البعث بدأ سرياً بسبب الظرف الذي كان يسيطر على الأقطار العربية ، من وجود الإستعمار المباشر في بعضها و عملاء الإستعمار في بعضها الآخر ، و كان شكل التنظيم الحزبي ملائماً لطبيعة الظرف و ادوات النضال التي يستخدمها البعث في نشر فكره و العمل من أجل تحقيق أهداف الأمة العربية .
إن استمرار بعض الجهات الحاقدة على الأمة العربية ، و طليعته المناضلة المتمثلة بحزب البعث العربي الإشتراكي ، في تشويه فكر و نضال البعث العربي الإشتراكي ، إنما تصب في خدمة أعداء الأمة العربية ، سواء الأمبرالية الأمريكية أو الصهيونية العالمية أو الصفوية الفارسية ، لكن مهما أجهدت هذه الجهات نفسها في هذا المجال إلا أنها لن تتمكن من تحقيق أهدافها الشريرة ، بل على العكس من ذلك ، فإن أعداد البعثيين ما زالت في تزايد ، في مختلف أقطار الوطن العربي الكبير لدرجة جعلت أعداءه يقفون حائرين أمام هذه القوة التنظيمية العجيبة التي يتمتع بها البعث العربي .
محال ان تموت وأنت حي ***** و كيف يموت ميلاد و جيل؟
فبعث المـوت أمر مستطاع ***** و موت البعث أمر مستحيل
كما أن نور البعث ما زال و سيبقى يملأ أفئدة و عقول ملايين البعثيين و العرب الشرفاء ، و يرعب الأعداء و العملاء و تابعيهم ، و سيبدد ظلام الجهل و التخلف و الحقد و التفرقة و التبعية التي يبشربها كاتب المقال .
فتحية للرفاق أعضاء البعث العربي الإشتراكي في البحرين الغالية و الخليج العربي العزيز ، و في فلسطين الغالية و العراق العظيم ، و على امتداد الوطن الكبير من مراكش و حتى البحرين , و من حلب حتى المحيط الهادي و الصحراء الكبرى .
عاش البعث العربي الإشتراكي
عاشت جماهير أمتنا المجيدة
عاش المجاهدون ... وليخسأ الخاسئون ... و الله أكبر
للباحثين عن الحقيقة ، هنا عناوين لبعض المواقع الهامة زات الصلة
موقع صوت البعث www.b3th.net
موقع الجبهة الوطنية و القومية و الإسلامية www.jabha-wqs.net
موقع كفاح الطلبة www.kifa7.org
|
|
|
|
| :: التعليقات المنشورة مملوكة لأصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع :: |
|
|