 المسجونون على خلفية أحداث شهر نوفمبر/ تشرين الماضي،
يؤكدون في كل جلسة محاكمة، بأنهم تعرضوا للتعذيب وبعضهم صرّح بالتعدي عليه
بالتحرشات الجنسية.بعض هؤلاء من لي معرفة شخصية بهم، كأبي أحمد (عبد علي السنكيس)،
يمتلكون تاريخا مشرّفا من النضال منذ أيام انتفاضة التسعينات، ولهذا من رابع
المستحيلات تصديق نفي الداخلية على تأكيد مثل هذا الرجل على تعرضه للتعذيب.والمسألة
سهلة جدا، فمنذ متى اعترفت الداخلية بخطأ واحد فقط، ومع أن حصول تعذيب لدرجة القتل
في السجون أثناء قمع جهاز الأمن لانتفاضة التسعينات من الحقائق الدامغة، ولكن هل
اعترفت الحكومة بحادث واحد منذ ذلك الحين حتى يمكن تصديق الداخلية حالياً؟
ثم من دواعي الارتياب، هو موقف الداخلية من طلب زيارة المعتقلين من قبل جمعية حقوق
الإنسان، وذلك حين رفضت الداخلية على إثر وجود أطباء ليتأكدوا بانفسهم من عدم تعرض
المعتقلين للتعذيب. في هذه الأحداث الإستثنائية، خرقت الداخلية الاتفاقيات الدولية
كلها، سواء العهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية والثقافية
والاقتصادية أو معاهدة منع التعذيب التي وقعتها الدولة سنة 1998، بدء من أساليب
العصابات التي اجتاحت شوارع البحرين على أيدي المدنيين الملثمين من جهاز الأمن أو
اقتحام البيوت وحتى بيوت الله، وتعمّد تكسير محتوياتها وهو ما اعترفت به الداخلية
وتعهدت بتحمل تكاليف تصليحها.
ما يجري يعني بكل بساطة استخفاف بعقول الناس، وتكريس الشكوك في حقيقة الإصلاح الذي
لم يتعد لحد الآن حرية الكلام والصراخ، حتى بدأ الناس يدخلون في مرحلة جدية من
الشعور بوهم الإصلاح، وكذلك استهانة بكل ميثاق وعهد دولي وقعته الدولة.في جانب آخر،
فان ذاك يعني أن الحكومة سقطت من أول امتحان، في حادث يُعد من الحوادث البسيطة
مقارنة مع ما يحصل أثناء الاضطرابات التي تتفجر في دول ديمقراطية ومتحضرة عريقة
كفرنسا وبريطانيا، فكيف لو فعلا جرت أمور شبيهة بحوادث التسعينات؟
سيد عباس هاشم
[email protected]
|