 جامع
الإمام الصادق - الدراز - 4 يناير 2008م
سقط قتيل مظلوم، والحكومة تشكك في ذلك، والمطلوب
التحقيق، لكن لا جدوى في تحقيق يمارسه المدعى عليه ولا شراكة للمدعي فيه، من
الأحداث الاخيرة عودة الأساليب الوحشية في مواجهة الاحتجاجات، هتك لحرمة المساجد،
والبيوت، والمؤسسات، الأعتداء على النساء المسالمات، موقوفون بالعشرات. هوؤلاء
الموقوفون: نطالب الحكومة بكل جدية وقوة وبإصرار على اطلاق صراحهم، أما إذا طالبت
الوفاق أن تسعى في ذلك فأن طلبي تحصيل حاصل، لان الوفاق مشتغلة جدا في هذا الأمر،
وهي تسعى جادة في اطلاق الموقوفين من شبابنا الغالي، إلا أنني أزيد في حثي لها على
مضاعفة الجهد ومواصلته.
س1: ماذا تظن الحكومة:
هنا فروض:
1- أن يتخلى الناس عن المطالبة بحقوقهم، وينسوا كل الملفات الساخنة، ويقبلوا بوضع
التمييز و التهميش والاقصاء وكل الظلم.
2- فرض آخر أن تستمر المطالبة الشعبية بمستواها الفعلي، وتستمر المعالجة من الجانب
الحكومي باستعمال القوة، بقدر محسوب وعن طريق الاعلام والوعود المعسولة والتصريحات
البراقة الخاوية.
3- فرض ثالث يأتي في هذا المورد:
أن يدفع اليأس الشعبي من جدوى المطالبة بالحوار الجاد والتشدد الحكومي إلى تصاعد
حركة المطالبة وتأججها، وتكون مواجتها من الجانب الحكومي قاسية وموجعة، بحيث تضطرها
الى التراجع والانكفاء والصبر على الوضع بكل سلبياته القاتلة.
4- فرض رابع أن يكون التصاعد واسعا وعنيدا وصابر مما يضطر الحكومة الى التراجع عن
حالة التصلب والمكابرة وللأخذ بالحق والعدل والانصاف والخروج من المأزق عبر
التوافق.
الفروض الثلاث الاولى عرضها على التجربة الداخلية والتجارب الخارجية يسقطها، وإذا
كان الفرض الرابع هو الأقرب للصدق فلماذا لا تستجيب الحكومة إلى نداءات ومحاولات
الحوار المثمر، والى منطق الحق العدل، وتعترف بضرورة حل الملفات الساخنة المعلقة عن
طريق التفاهم، من دون تحميل الوطن خسائر كبرى مشتركة وثمن باهض لا يدفعه طرف دون
طرف، ولماذا لا تختار ان يكون هذا الاعتراف والأخذ بمقتضاه هذا اليوم لا غذا، وبعد
أن تتحمل جميع الأطراف متاعب مرهقه، ويخسر الوطن الكثير من منجزاته وعلاقته وأمنه
واستقراره وأسس بنيته ويدفع أغلى الأثمان التي يتطلبها طول الصراع ومرارته
والعداوات التي يزرعها ويرسخها والشكوك التي ينبتها والحالات المنفلته التي يتسبب
فيها.
- الأزمة السياسية وهي أزمة ملفات عديد كبرى ساخنة ومصيرية، وهي ملفات معروفة ومنها
حالة الفراغ من دستور متوافق عليه، وهي في مقدمة كل الملفات والأزمات حتى أزمة
التجنيس، لان التجنيس إفراز من إفرازات غياب الدستور المتوافق عليه، الدستور العادل
على أن التجنيس في أثره العملي الموضوعي حاد جدا ولا يتحمل التأجيل.
الأزمة السياسية وهي أزمة ملفات عديد كبرى ساخنة ومصيرية تصر الحكومة على إهمالها
والإستمرار في مضاعفة سلبياتها عن طريق التمويه الإعلامي والتخدير النفسي والشعارات
الهازئة والوعود الذابلة الميؤوسة، وعن طريق التحذير والترهيب والقوة والبطش.
والذين يدعون ان المسألة أمنية في أصلها إنما يحاولون حجب الشمس بالكلمات، وهل تحجب
الكلمة الشمس وهل لغربال أن يحجب الشمس.
- موقفنا:
- استمرار المطالبة بالحقوق.
والحكومة حين أن تطالب الناس بأن يخفت صوتهم ويعم الصمت نسألها هل ستتبرع من نفسها
بتصحيح الوضع وهل عرفنا منها هذا في يوم من الأيام
- السكوت ليس صحيحا خمول الحركة المطلبية ليس صحيحا عليننا أن ننطق أن نطالب أن
نتحرك.
بند آخر:
- الإنفتاح على كل الاساليب السلمية الشرعية في المطالبة - وأؤكد الشرعية - مع
الاختيار المناسب - بين قوسين- حسب مقتضى الظروف
ثالثا: استبعاد أساليب العنف من غير أن نضمن حدوث انفالات في الشارع غير متوقعة
لفقد الصبر واليأس من جدوى نداءات الحوار وهذا ما يحمل الحكومة مسؤوليات كبرى.
رابعا: تعاملنا مع القضية السياسية هو تعاملنا مع أي قضية أخرى - أنا هنا لست
إنشائيا أنا هنا أتحدث وحسب المقام وحسب ما لا أرضى لنفسي غيره من منطلق اسلامي ومن
رؤية شرعية - لا يأخذ بغير الرؤية الشرعية، وما تفرضه من شروط وأحكام وتقيدات ثابته
ومتغيره، ولكل أطروحه رؤية في مجالات الحياة المختلفه ولها شروطها وتقيداتها
وأحكامها.
- نرى لزاما علينا وعلى المجتمع المؤمن أن ننصح مخلصين بعض الشباب الذين يصدرون
فتاوى التحريم والتحليل، والايجاب في الشأن العام، ويحاولون أن يمرروها على العلماء
- والشأن العام من أخطر الساحات والشؤون في نظر الاسلام - أن يكفوا عن فتاواهم هذه
احتراما لدين الله، ووظيفة الافتاء بالافتاء بالحكم الشرعي التي لا تخفى شرائطها
على متشرع.
|