| اعتبر سماحة الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني
الإسلامية النائب الشيخ علي سلمان أن النيل من العلماء هو مساس بثوابت الأمة
وهويتها الإيمانية ، مشيراً إلى أن المسيرة الأخيرة تأتي في سياق ردة الفعل وإن
كانت متأخرة ، وأن المحور الأساسي هو ما يمثله هذا الوجود من ضمير مقدس عند مختلف
الديانات التي تقدر شخصياتها الاجتماعية والدينية .
جاء ذلك في كلمة له بمناسبة عقد جمعية الوفاق لقاء وطنيا بعد انتهاء دور الإنعقاد
الثاني لمجلس النواب بعنوان (( النيابي والبلدي في منتصف الطريق .. إبداع الإرادة
وإشكالية التحديات )) في قرية دمستان مساء يوم الجمعة الموافق 19يونيو 2008م ،
وشارك فيها سماحة الأمين العام الشيخ علي سلمان والنائب خليل المرزوق ورئيس المجلس
البلدي يوسف البوري ، وقد حضرها جمع من الجماهير الشعبية .
وأمل سماحته أن تصل الرسالة لمتخذي القرار لتجنيب البلد أية أزمات أو منعطفات
طائفية تؤدي إلى خسارة الجهد والمال والوقت ، فعدم ضبط المعركة قد تجر الساحة
لمعارك اخرى، وترك عملية التجاوز يجعلها تتعدى الحدود، لذا تم محاولة إيجاد معالجات
عدة من خلال عدة خطوات .
واشار سماحته إلى أن المسؤولية للعمل البلدي والنيابي لا تجعل لأي فرد يتميز عن
الأفراد الآخرين، وأن اللقاءت المفتوحة مع الجماهير الشعبية جاءت من أجل التكامل ،
وليقدم المتصدين ما حققوه من إنجازات وعمل ومن خلال هذه الصورة يتكامل الجسد ،
وتتكون له القدرة على تحقيق الأهداف .
كما أكد سماحة الأمين العام على أن الله سبحانه قد خلق البشر وقد وزع عليهم الإدراك
والفهم بشكل متفاوت، فالبشر يعاني من المحدودية ، وكل اجتهاد إنساني يبقى مشروع وهو
يحاول الوصول إلى رضا الله سبحانه وتعالى ، ملفتاً إلى أننا نحتمل ونتفاعل من
القراءة الأخرى ، وهذا ما يقره الدين والعقل ، فهناك حق وباطل وهناك صواب وهناك
رؤية أصوب، ويتحتم علينا الإنفتاح بدلاً من الإنغلاق والتسامح بدلاً من التشدد .
واعتبر سماحته أن القارئ لواقع البلد والمنطقة المحيطة في البعد الاجتهادي السياسي
يصل إلى رؤية واقعية هو ضرورة وجود رؤية إصلاحية جذرية ، بمعنى التغيير الكامل
للواقع، حيث أن قراءة الواقع بظروفه الإقليمية تفرض موضوع الرؤية الإصلاحية، علماً
أن هذه النقاش مضى عليه خمسة وعشرين عاماً، فأمام عدة خيارات يأتي العمل السياسي
بديلاً عن العمل الثوري .
وأضاف سماحته أن مفردة العمل البلدي مثلاً من الطبيعي أن تستمثرها القوى السياسية
من أجل إحداث عملية إصلاح أكبر في المجتمع الذي نعيش فيه، وهناك فرصة باستخدام
أدوات أخرى من خلال النيابي والعمل السياسي لإيقاف واقع فاسد ما ، ومسؤوليتنا تعظيم
هذه الأدوات واستخدامها إلى أقصى حد ممكن .
وأشار سماحته إلى أن الظروف الموضوعية لا تسمح بالتغيير الجذري الذي خاضته القوى
السياسية في السبعينات والثمانينات، والفكرة الأساس هي الإصلاح ، ومن من أكثر
الأدوات التي تساهم في تغيير الواقع هي العمل النيابي والسياسي مع وجود برامج
سياسية مرتبطة بالحالة المعيشية للناس، وترفع دخل المواطن بحيث تكون المحصلة أن
المواطن يستطيع أن يتعاطى من حاجاته اليومية.
وتعليقاً على أستفسارات الجمهور حول عدداً من القضايا بيّن سماحته أن مشروع قانون
التجنيس يعطي للملك صلاحيات واسعة ويرفع شرط عشر سنوات الإقامة للتجنيس ، وقد واجهت
الوفاق هذا المشروع وقد تم إيقافه حيث عقدت عدة جلسات مع الحكومة ولم تصل لنتيجة ،
مع أن الحكومة تنفي التجنيس إلا أنه واقع على الأرض ولا نثق بذلك بقول الحكومة .
ولفت إلى أن سماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم لا يرى موضوع الحرمة في موضع اخذ التأمين
ضد التعطل ، وتوجد أبواب ووجهة نظر أخرى، وفي العمل السياسي كنا بين تجميد مشروع
التأمين ضد التعطل أو استفادة العاطلين منه ، ويوجد الآن تعديل في إدراج المجلس على
القانون، أما بالنسبة للتحالف مع الدكتور عبدالعزيز أبل فاعتبر أنها تجربة تحت
الدراسة وتخضع للتقييم .
وتطرق النائب خليل المرزوق إلى أداء الوفاق وحراكها النيابي ، معتبراً أن جوهر
التحرك من أجل الوطن في بيئة موبوءة بالنعرت الطائفية والإستحواذ ، فالجهد الذي
يبذل ليس من أجل مجموعة أو تيار أو طائفة، بل هو تحرك من أجل الوطن ، وللتقدم
بإنجاز هنا وهناك .
وذكر أن رؤيتنا في البرنامج الإنتخابي هو أننا في دولة مواطنة ، لذلك كان عنوان
التنمية وتم تفصيل المحاور وخطط العمل ، مشيراً أن الحراك السياسي والنيابي له
أدواته الخاصة، وتم في الدورالثاني تحريك عدداً من القضايا على مستوى الإصلاحات
التشريعية والقضائية لتتحرك في كل زوايا الوطن ، ونحن لدينا هموم أكبر في البعد
التشريعي والرقابي .
وأشار إلى أن الوفاق تقدمت بتفعيل مختلف الأدوات المتاحة، ولو احصينا عدد الأدوات
ترى أن جزء كبير من حراك المجلس النيابي بنسبة 43% هو وفاقي هذا على مستوى الدور
الأول ، أما بالنسبة للدور الثاني فإن الوفاق وبعد أن تعلمت الكتلة واستعدت فكان
نسبة حراكها 51% من مجموع عمل المجلس النيابي في تفعيل الأدوات .
واستعرض المرزوق احصائيات الحراك الوفاقي النيابي ، فقد قدمت الوفاق 25 مقترحاً
بقانون ، وهي مشاريع كبيرة ، وقد وفرت الأسئلة التي تم توجيها للوزراء مادة كبيرة
من المعلومات ، وتم من خلالها ممارسة الدور الرقابي ، علماً أن بعض الأدوات
النيابية تصاعدة بنسبة 250% عن الدور الأول ، وهذا الكم التصاعدي يعكس الحيوية
والنشاط التي تتسم بها الوفاق .
ونفى تقوقع الوفاق في الملفات السياسية ، فقد طرحت العديد من الملفات المعيشية في
مختلف الأبعاد لاسيما في الشأن الخدماتي ، وقد زاد التنوع في استخدام الأدوات من
أجل تفعيلها ، إلا أن جزء من الإعاقة في تعطيل الخدمات هو بسبب قانون البلديات ،
وقد تم تقديم تعديل عليه إلا أنه لم يتم الإنتهاء منه بعد .
وفي نفس الموضوع أوضح أن هناك قانون للضمان الاجتماعي تم إقراره ويقضي بتحسين وضع
الأسرة وهي محاولة لسد الثغرات التشريعية ، كما لم تنس الكتلة القطاع الخاص في
مشاريعها المتنوعة من خلال صندوق دعم الرواتب الذي يشمل القطاعين العام والخاص ،
فضلاً عن الدفع بمختلف القضايا وطرحها في المقدمة كقضية السواحل وملكية الأراضي .
وأشار إلى أن الوفاق كانت تحاول دائماً أن تكون شركاء مع الآخرين ، ولو انطلق
المجلس النيابي بنَفَس الوطن لتحقق الكثير ، كما أدى تحرّك الوفاق إلى جود تقدم على
أكثر من صعيد منها زيادة رواتب المعلمين ، وهو الأمر الذي جاء نتيجة الحراك السياسي
والضغط برلماني ، ووضعت الكتلة حماية المال العام نصب عينها، ومن خلال تحرك الكتلة
تم إيقاف صفقة بيع فشت الجارم ، وحماية خليج توبلي من العبث .
ولفت المرزوق أن عنوان المشاركة النيابية أدت إلى أن تكون المشاركة في العمل
النيابي من قبل الكتل الأخرى جادة ، ويلحظ الأداء التصاعدي للكتلة ، وينبغي أن
تحتضن التجربة ، فقد كانت الوفاق بحجم الوطن إلا أن النبرة الطائفية كانت عائقاً
أمام مشاريعها.
أما رئيس المجلس البلدي للمحافظة الشمالية يوسف البوري فقد تناول الهموم البلدية
والإنجازات في غمرة التركة الثقيلة، مفتتحاً كلمته بأن الجانب الخدمي هو نقطة
الإرتكاز للهموم الشعبية وهو العلامة الفارقة على رقي الدول ونهضتها، وواقع الحال
أننا ورثنا تركة ثقيلة لا يسع المجال للتحدث عنها بشكل موسع .
ملفتا إلى البون الشاسع بين البرامج الإنتخابية البلدية في الكويت والبحرين التي
تبدأ من الصفر لتتحدث عن أرصفة وإنارة وتبليط شارع، ولو كان هناك دولة تحترم شعبها
لقطعنا شوطاً طويلاً وتجاوزنا هذا المسائل بمسافات ، ولكننا أمام تركة ثقيلة ، وقد
مرت دورة أولى من عمر المجلس وإذا أردنا أن نكون أي مشروع ثقافي وسياسي فإن المرحلة
الأولى هي الأخطر ، ملفتا إلى أن استعراضه لعمل المجلس سيكون من يناير 2007 ولغاية
يونيو 2008م
وأكد البوري أن أقسى شيء في الممارسة أن يكون هناك من لا يؤمن بالتجربة، وقد تم عرض
هذه المسألة في اللقاء مع وزير ديوان رئيس مجلس الوزراء التي تعتبر مسألة محورية ،
فمشكلة الوزراء أن البعض منهم لم يقرأ قانون البلديات ، ففي فقراته تتحدث بشكل واضح
حول مسؤوليات الوزراءفي مشاريعهم ، فوزير التربية يجب عليه التنسيق مع المجلس
البلدي مثلاً قبل البدء في بناء مدرسة.
وعبر عن أسفه لما يجري داخل من البلد معتبراً أن العمل يسير على البركة، حيث أن
الوزرات الخدمية في وادي والمجلس البلدي في وادٍ آخر ، إلا أنه مع ذلك فقد حقق
المجلس البلدي العديد من الإنجازات الكثيرة ولكن الإعلام في البحرين يبحث عن
الإثارة، ويعد المجلس حالياً إلى لقاء موسع مع مؤسسات المجتمع المدني لعرض
الإنجازات .
ثم استعرض عدداً من الإحصائيات التي تعكس حجم الإنجاز الذي قدمه المجلس البلدي
للمحافظة الشمالية خلال الفترة المنصرمة ، فقد تم الإنتهاء من 389 بيت في سنة واحدة
، أما عدد البيوت التي استكملت إجراءاتها فقد بلغت 2762 بيت ، ويعتبر ملف البيوت
الآيلة للسقوط هو الملف الأكبر، لذا فقد احتل الأولوية في مجال العمل البلدي، وقد
رفض الملف في بداياته لعدم توفر الطاقم الكافي القادر على الإنجاز ، أما الآن فيوحد
15 مهندسة تشرف على المشروع .
وأشار إلى أن عدد بيوت الترميم بلغ 2360 بيت ، فضلاً عن مشروع عوازل الأمطار الذي
استفاد منه 2254بيت، بالإضافة إلى تعويضات الأمطار ل 123 أسرة معوضة بمقدار 30000
دينار، كما أقر المجلس قرى التطوير وهي كرانة والمالكية، وسيتم بناء مراكز اجتماعية
في أبوقوة وكرانة والمالكية وبوري ودمستان ، وتدشين مراكز تأهيل المعاقين .
وعلى صعيد الوحدات السكنية فقد كان للمجلس البلدي نشاطه ، فتم بناء 377 بيت في
مشروع اللوزي الإسكاني وفي المرحلة الثانية سيتم بناء عدد آخر مستعرضا عدداً من
المشاريع الإسكانية في مجموعة من المناطق كالبديع وجدالحاج وجدحفص وداركليب والمرخ،
فضلاً عن وجود مشاريع إسكانية متعطلة بسبب قانون الإستملاك .
ونوه البوري إلى اعتماد مشروع القلعة ومشاريع النصب التذكاري كمشروع طرفة بن العبد
ومشاريع التطوير الأخرى كحديقة داركليب والشاخورة وجبلة حبشي وأبوقوة ، وفي الدور
الإعلامي يصدر المجلس البلدي نشرة إعلامية يعكس من خلالها مشاريعه وإنجازاته
وأعماله.

|