|
سلم في يوم الأربعاء 20/فبراير الجاري، وفد ممثل عن
أهالي المعتقلين السياسيين خطابا للمفوض السامي لحقوق الإنسان في مقر الأمم المتحدة
بالمنامة، وطالبوا بمقابلة ممثل مكتب الأمم المتحدة في البحرين السيد سيد آغا
للحوار معه بشأن وضع المعتقلين السياسيين وتعرضهم للتعذيب وانتهاك حقوق الإنسان
وعدم تطبيق إجراءات المحاكمة العادلة، وقد وعدتهم سكرتارية مكتب الأمم المتحدة
بترتيب موعد اللقاء في أسرع وقت ممكن هذا وقد اعتقلت السلطات البحرينية أبرز
النشطاء الحقوقيين منذ 21 ديسمبر العام الفائت على خلفية الأحداث الأمنية المتعلقة
بقتل المواطن علي جاسم 31 عاما، في المسيرة المطالبة بإنصاف ضحايا التعذيب في 17
ديسمبر، وإليكم نص الرسالة:
صاحبة السعادة السيدة لويز أربور.. المفوض السامي لحقوق
الإنسان
المفوضية العليا لحقوق الإنسان- الأمم المتحدة
جنيف- سويسرا
نتقدم لكم- نحن أهالي معتقلي نشطاء حقوق الإنسان في البحرين- بخالص التحية والإشادة
على جهودكم في حماية ودعم حقوق الإنسان على المستوى الدولي، ونشد على أيديكم
لمواصلة الجهود الرامية الى إحترام وسيادة قيم حقوق الإنسان لجميع البشر.
نقدر إنشغالكم وضيق وقتكم، ولهذا نشكر لكم الفرصة للتعريف بقضية مرتبطة بحياة
ومستقبل أبناءنا الذين اعتقلتهم السلطات البحرينية من بيوتهم في أوقات مختلفة شملت
قبل وقت الفجر، منذ مقتل الشاب علي جاسم مكي (31سنة) في 17 ديسمبر 2007م إثر مسيرة
احتجاجية مرتبطة بضحايا الفترة السابقة. وقد شملت حملة الاعتقالات تلك حوالي 50 شاب
بحريني منهم أبناءنا وهم نشطاء معروفون في منظمات شعبية في مجال حقوق الانسان (مثل
لجنة العاطلين، لجنة مناهضة ارتفاع الاسعار، لجنة ضحايا التعذيب، جمعية شباب
البحرين لحقوق الانسان)، تم اتهام 15 منهم زورا بتهمة الشغب، والتجمع غير القانوني،
والحيازه غير القانونية للسلاح والذخيرة إضافة لإشعال سيارة دورية.
وقد استخدم في الإعتقال قوات الأمن الخاصة في البحرين – مكونة من جنسيات غير
بحرينية- ومدججة بسلاحها منتهكة حرمة تلك البيوت ومروعة لسكناها من أطفال ونساء
وكبار السن. وفي أثناء تلك المداهمات، تم محاصرة البيوت المجاورة لمكان إقامة أولئك
النشطاء وتعريض السكنى للضرب والمعاملة غير اللائقة والكلام البذيئ والتهديد
بالسلاح من قبل تلك القوات والميلشيا المسلحة المصاحبة لها والتي كانت تغطي وجهها
أثناء تلك العمليات.
تم اعتقال أبناءنا بتلك الطريقة الوحشية وغير الإنسانية دون إبراز أي وثائق رسمية
من النيابة العامة ودون توجيه أي تهم لهم أثناء الإعتقالات التي صاحبها مصادرة
الممتلكات الخاصة من حواسيب وأشرطة مدموجة وغيرها من وثائق، إضافة للتكسير والتخريب
في محتويات منازلنا. لم نستطع ولم يسمح لنا بالحديث أو المناقشة حينها، بل إزداد
الإمر الى تعرضنا للإهانة والكلام البذيئ والتهديد، والضرب في أحيان أخرى، من قبل
تلك القوات.
تم أخذ أبناءنا الى أماكن مجهولة، ولم نعلم أين يتم التحقيق معهم أو المعاملة التي
يتعرضون لها، إلا من خلال التسريبات هنا وهناك، ولم نستطيع أن نرى أبناءنا إلا بعد
مرور أكثر من أسبوعين من إعتقالهم من منازلهم، وقد هالنا ما رأينا وعلمنا، برغم من
تواجد أفراد الجهاز الأمني معنا في جلسة لقاء معهم لم تستغرق أكثر من عشر دقائق.
كانت أجسامهم نحيلة، ولحاهم كثة، وآثار التعذيب وقلة النوم، بارزة على محياهم.
علمنا بأنه تم تعريضهم لجميع صنوف التعذيب والتي شملت: الأحتجاز الإنفرادي، الضرب
المبرح، الصدمات الكهربائية في أماكن حساسة، سوء التغذية، الوقوف لمدة طويلة
والحرمان من النوم، الحرمان من الإغتسال والسباحة، الحجز في أماكن قذرة ومظلمة
مليئة الحشرات، إضافة الى الاعتداء الجنسي. ومن أحدث أشكال التعذيب الذي تم ممارسته
مع أبناءنا النشطاء هو حبسهم بمعية سجناء يعانون من امراض معدية مثل الأيدز والكبد
الوبائي.
إن ما يتعرض له أبناءنا والنشطاء الآخرين من تعذيب ومعاملة سيئة وغير إنسانية هو
ذريعة لكبح جماح المنظمات الحقوقية الأهلية ومحاصرة النشطاء، الذين اتهموا ظلما
بالحوادث اثناء الاحتجاجات في ديسمبر الماضي. ولهذا ومنذ ذلك الحين، فقد تعرضوا
لجميع اشكال سوء المعاملة والتعذيب.
إننا نعرب لكم عن قلقنا البالغ على صحة وحياة أبناءنا وبقية النشطاء، مطالبين
بضرورة التواصل مع السلطات البحرينية لاتخاذ الإجراءات العاجلة لتحقيق الآتي:
1- الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع معتقلي الإحتجاجات التي حدثت في الأسبوع
الثاني من ديسمبر الماضي والتي ضمت نشطاء مدافعين عن حقوق الإنسان
2- تكوين لجان تحقيق مستقلة تنظر في تقارير التعذيب والمعاملة غير الإنسانية التي
يتعرض لها المعتقلون والنشطاء وتقديم المتهمين للعدالة.
3- ضمان معاملة المعتقلين ونشطاء حقوق الإنسان لما جاء في قرار الجمعية العمومية
للأمم المتحدة رقم 45/111 في 14 ديسمبر 1990م الخاص باسس معاملة السجناء.
4- تقديم ضمانات للمدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني من العمل بحرية
تامة دون تضييق أو عدائية وبعيداً عن الملاحقات القضائية المعيقة لنشاطهم.
إننا نؤكد على أهمية دوركم في هذه القضية المحورية الخاصة بنشطاء حقوق الإنسان في
البحرين والذين يتعرضون للتعذيب الجسدي و النفسي بسبب نشاطهم الملحوظ وممارستهم
للدور الحقوقي الذي تدعمه مفوضية حقوق الإنسان عبر آلياتها المختلفة. إن إرسال موفد
خاص منكم لمتابعة قضية النشطاء سيكون له الأثر الكبير في حمايتهم مستقبلاً والحد من
أي مضايقات لهم من قبل الجهات الرسمية.
نشكر لكم، مرة أخرى، إتاحة الفرصة ونتطلع لإستلام ردكم عبر ممثل الإمم المتحدة في
البحرين، وكما نحيطكم علماً بأن التواصل معكم، حتى عبر ممثل برنامج الأمم المتحدة
الإنمائي يعرضنا ويعرض أبناءنا للمعاملة السيئة من قبل السلطات، ولكنه يبقى الخط
الوحيد الذي نضمن من خلاله التواصل معكم. وتقبلوا خالص التحية والإحترام،،
المخلصون
أهالي معتقلي أحداث ديسمبر 2007م

|