 شارك سماحة الشيخ عبد الله الصالح عضو الأمانة العامة
لجمعية العمل الإسلامي نيابة عن سماحة العلامة الشيخ محمد علي المحفوظ الأمين العام
للجمعية "وذلك بسبب طارئ صحي ألم به" في الندوة الجماهيرية والتي نظمتها لجنة أهالي
معتقلي كرزكان بعنوان "حادثة كرزكان و تفكيك الصورة " وذلك في الساعة الثامنة
والنصف من مساء يوم الجمعة الموافق 27 يونيو 2008م بكرزكان حيث ألقى خطاب
الجمعية...
بسم الله الرحمن الرحيم {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم
ورسوله والمؤمنون} صدق الله العلي العظيم
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كالجسد الواحد
إذا اشتكى منه عضو تداعت له باقي الأعضاء بالسهر والحمى.
اليوم أقف أمامكم والوطن – كل الوطن – نشعر أنه مستهدف، ليس الهجوم على كرزكان فقط،
وليس المواجهات في بني جمرة فقط، وليس الإستهداف لمنطقة دون أخرى، الوطن بشرقه
وغربه، وبشماله وجنوبه، وبطوله وعرضه، وبسنته وشيعته، يقع اليوم تحت طائلة
الإستهداف، ولا يظننا أحدٌ أنه خارج هذه الدائرة.
عندما يتم الإتقلاب على الدستور (دستور 1973م) الذي يمثل حدا معينا من التوافق
الوطني رغم الحاجة الماسة لتطويره وتغييره بما يتناسب ومتطلبات العصر الحاضر ذلك
لأنه وضع قبل 35 سنة تقريباً والزمن تغير وتبدل كثيراً، إلى دستور منحةٍ يرفضه
غالبية المواطنين..
وعندما يتم إستبدال المجلس الوطني الجهة التشريعية الوحيدة بمجلس وطني بغرفتين
احداهما معينة بالكامل وهي الحاكمة على الغرفة المنتخبة في معظمها، والأخرى فيها
نسبة من التعيين وإن كانت بطريقة غير مباشرة..
وعندما تفوح أنواع المفاسد من جنبات الحكومة العتيدة، ويكافأ رئيسها بالإستمرار على
سدة الرئاسة قرابة الأربعة عقود وكأن لا دخل له بالفساد، بل ويكرم بأنواع التكريم،
ويوصف عهده بالإنجازات النوعية، ويمنح شهادات الدكتوراة الفخرية..
وعندما يقتصر التطوير في المؤسسات الرسمية الفاسدة أو التي تحكمها قوانين جائرة،
يقتصر التغيير فيها على بعض الشكليات كاللباس ولونه ولون السيارات وما شابه..
وعندما يدار الوطن بقوانين أمن الدولة السيئة - والتي سبق وأن ألغاها عاهل البلاد -
فيعتقل الأبرياء ويعذبون بشكل لا إنساني ولا أخلاقي جائر كفترة الإستعمار البريطاني
أو حقبة أمن الدولة البغيضة في السبعينات والثمانينات والتسعينات..
وعندما يمارس التمييز في الوطن بأجلى صوره وأشكاله، وبمرأى ومسمع من الدولة
ومسئوليها، بل وفي كثير منه بتشجيع بعضهم..
وعندما يحرم المظلوم من الإنصاف بفعل مقصود، ويمنع حتى من بيان مظلوميته ويتحول
بطريقة غير معقولة الى متهم بعد أن كان ضحية..
وعندما يدعم ويشجع أبطال التمييز والطائفية بزيارة المسؤليين وكيل المديح إليهم،
وتشجيع الناس للإرتباط بهم وحبهم حيث قال أحدهم: من أحب (فلان) فقد أحبني..
وعندما يصبح من يمارس الطائفية ويعيش على الدماء النازفة بسببها هو قبان الحفاظ على
نسيج المجتمع ووحدته الوطنية..
وعندما يُسْتَكْثرُ على المظلوم طرح ظلامته، ويستكثر عليه الإحتجاج على ما أصابه من
عنت وجور، ويمنع من الحديث عن الطائفية التي اكتوى بنارها بإسم عدم إثارة النعرات..
عندما يكون كل ذلك فاعلم أنك في البحرين وفي ظل قانون أمن الدولة الذي يقال أنه
ألغي!!!
واعلم أن كل التضحيات التي بذلها ويبذلها المواطنون في طريق الحرية والعدالة
والمساواة والشراكة قد ذهبت هدراً،وأن ما تحقق من إنفراجات نسبية ليست هي ما ناضل
وجاهد من أجله شعب البحرين، وهو ما أوضحه سماحة العلامة الشيخ عبدالأمير الجمري
رحمه الله!!!
إننا نقف اليوم - وأكثر من أي وقت مضى - أمام منعطف يحتم علينا أمور منها:
1- إننا نحتاج الى وقفات جادة للمراجعة الجادة وإعادة ترتيب أوضاعنا وأولوياتنا بما
يتناسب ومتطلبات المرحلة الجديدة.
2- نحتاج الى التأكيد على الشراكة الحقيقية والعمل الجاد لإقناع الدولة بحقنا في
الشراكة الطبيعية في البلاد وإدارة شؤنها، والوقوف بحزم أمام مخططات السلطة لتفريغ
هذا المبدأ من محتواه، وهذا الحق من المصادرة.
وهو ما قامت به السلطة سابقاً وحالياً وعلى جميع الأصعدة السياسية والإقتصادية
والحقوقية وغيرها.
3- نحتاج إلى الوقوف بحزم أيضاً وجدية أمام المصادرة المبرمجة والمخططه للحريات
وتكميم الأفواه، وإلغاء منابر الدفاع الشرعية (دور العبادة، المآتم، المواقع
الإلكترونية وغير ذلك).
4- العمل على تقوية وتطوير مؤسسات المجتمع المدني لكي لا تكون السلطة وأجهزتها
التنفيذية هي الخصم وهي الحكم وهي الشاهد وهي كل شيء وفي كل ما يدور في البلاد!!!
5- لابد من العمل على رسم شراكة فعلية لهذه المؤسسات حتى تعود الثقة والطمئنينة
للمجتمع، ولا يجب السكوت على الوضع الراهن الذي لن يؤدي إلا إلى مزيد من تدهور
الثقة وإتساع رقعة إنفصام الوحدة الوطنية.
6- لابد من العمل وبكل الوسائل الممكنة – وكل إنسان من موقعه وحسب قدرته – لإيقاف
مسلسل مصادرة الحريات وإعادة الحقبة البوليسية للبلاد، والإعتقالات التعسفية بحق
الوطنيين والسياسيين والنشطاء والأحرار والشرفاء من أبناء الوطن.
7- العمل بكل الوسائل لتحقيق العدالة والمساواة وتعميق الديمقراطية، ومنع التعذيب
اللإنساني واللأخلاقي، ومنع العقاب الجماعي، ومنع الأحكام الجائرة التي تنتظر
الناشطين والسياسيين الشرفاء وسجناء الرأي وكل المعتقلين في الأحداث الماضية.
8- يجب العمل – وبشكل مكثف وموحد – ضد كل مشاريع التهميش والإقصاء والإلغاء ومصادرة
الحقوق وعلى رأسها مشروع التجنيس غير القانوني والظالم.
نسأل الله جلت قدرته أن يمن بالفرج العاجل للمعتقلين، والأمن والأمان للوطن،
والرفاه والتقدم والطمأنينة، وأن يختم لنا بالخاتمة السعيد حتى ننال رضا الله ونفوز
بجنته يوم القيامة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ عبدالله الصالح
جمعية العمل الإسلامي
ندوة: حادثة كرزكان وتفكيك الصورة
الجمعة 27 يونيو 2008م

|