 " الغاية تبرر الوسيلة " - يقول مكيافيللي في كتابه "
الأمير" : ( .. على الأمير أن لا يستهدف شيئا غير الحرب وتنظيمها وطرقها، وأن لا
يفكر أو يدرس شيئا سواها ، إذ أن الحرب هي الفن الوحيد الذي يحتاج إليه كل من يتولى
القيادة).. فالدبلوماسية عنده بجانب قاعدته الشهيرة تلك على الحاكم أن يستخدم صنوف
القوة للسيطرة و السياسة, و الإلتوائية الدبلوماسية بكل أشكالها البعيدة كل البعد
عن كل الأخلاق و الأعراف الإنسانية في محاولة لتوطيد و إحكامه سيطرته على باقي
القوى في المجتمع المدني و الأهلي.
أخشى أن يكون واقعنا المعاصر في البحرين وما يجري من أحداث كذلك؟!
فالأحداث المستمرة والمتلاحقة ومنها التصعيدات الآنية في تصريح للحكومة بقتل شرطي
مع الأحداث الأخيرة ومطالبة جمعية العمل الإسلامي بتفعيل تداولية السلطة ودعوتها
للتحول إلى العمل الحزبي، مرورا بتدشين العريضة الشعبية في جمعية العمل الإسلامي ،
ومشاريع الجمعية الوطنية المختلفة على الساحة، والمطالبة بالشراكة الحقيقة في
الوطن، والأحداث المؤلمة التي وقعت في 17 ديسمبر 2007م والتي أدت إلى إستشهاد الشاب
علي جاسم وإعتقال مجموعة من النشطاء السياسيين والحقوقيين بمسرحية مكشوفة أختلقها
الخط الخفي في البلاد في لعبة سياسية خبيثة أخطأت فيها مليشيات الخط الخفي في
إداراتها في محاولة منها للي عظم المعارضة وعلى رأسها جميعه العمل الإسلامي (أمل)
وحركة الحقوق والحريات (حق) والنيل منهما بتهمه ملفقة لسرقة سلاح من أحدى السيارات
المتواجدة في الأحداث، ومداهمة مقر جمعية العمل الإسلامي، وما شهدت تلك الفترة من
مواجهات وتصعيدات أمنية حتى يومنا هذا.
والإصرار السلمي المطلبي بشراكة حقيقة قائم لا ولن يثنى عزم القائمين عليه كمشروع
يتناغم ومتطلبات المملكة الدستورية الوارد في بنود الميثاق الوطني، كل ذلك جعل
السلطة تحاول التفكير في طريقة لمواجهة ذلك.
ومدراء اللعبة من خلف الستار لازالوا يحيكوا المؤامرات ويخططوا لإبتكار الأساليب
للتهرب من دفع إستحقاقات المرحلة، وهم لم يفلحوا لكنهم لم ييئسوا، فإذا بهم اليوم
يجربون لعبة أخرى تقوم على الوعود السخية - والكاذبة طبعاً التي تعود المواطنون
عليها - في محاولة لتهدئة الغضب والغليان الجماهيري وتصعيد الخطاب السياسي لدى قادة
المعارضة ما أسفر عن لقاءات سرية ووعود سخية حتى يتم السيطرة على الوضع من جديد.
السلطة اليوم تحاول مع كل طرف لوحده من أجل خداعهم جميعاً، وتجارب شعب البحرين في
هذا المجال كثيرة ولا أعتقد أن هناك من نسي أو ينسى، ما قامت به السلطة من كسب
الجولة في نهاية المطاف.
ونحن لسنا في عجلة من أمرنا وما أجمل التريث في مواطن الحيرة، وما أوجب التوقف في
مواطن الشبهات فإن سياسة شعرة معاوية مازالت ضاربة الجذور في عمق هذا الكيان.
|