 أكّدنا يوماً بعد آخر أننا مع كل الخطوات التي تسهم
في الانطلاق بالبلد للأمام، وما زلنا نمدّ يدنا صادقين لتجاوز كل العقبات
والتحديات، وأننا مع كل الخيارات السلمية في أطر العمل السياسي، وأننا نعتبر أنفسنا
شركاء حقيقيين معنيّين بأمن وسلامة هذا الوطن، وأننا لن نألو جهداً لرفعة شأنه
والعمل على تقدّمه وتحقيق مصلحته.
لكن يحق لنا أن نتساءل: أين هو التجاوب الرسمي مع الجهود التي نبذلها ويبذلها كل
المخلصين؟ وأين هو التعاطي الايجابي مع كل الخطوات التي نتحرك بها؟
نقول: أنه وللأسف الشديد لا نرى توجّهاً حقيقياً صادقاً من الجانب الرسمي في هذا
البلد لمعالجة كافة الإشكالات المطروحة، ولا نرى مبادرات حقيقية لحلحلة عوامل
الأزمة القائمة ( التي لا مجال لإنكارها ولا لدفن الرؤوس في الرمال وتجاهلها ) بل
نرى سكوتاً مريباً أحياناً، وغضّاً للطرف عن الكثير من الممارسات الخاطئة في أحيان
أخرى، ودفعاً باتجاه مزيدٍ من التأزيم للوضع وتأجيج الأوضاع في كثير من الأحيان
كذلك.
هل يريد المسؤولون السياسيون في هذا البلد أن يتحوّل إلى بلد بوليسي لا نراه إلا
ثكنات عسكرية مدجّجة بالسلاح، وهل يا ترى يمكن بهذه الوسيلة معالجة الوضع، لقد
أثبتت كل تجارب التاريخ أن الخيار الأمني ليس حلاً سليماً ولا واقعياً للأزمات
السياسية. هذا ونؤكد أن الجانب الأساس في الأزمة التي يعاني منها هذا الوطن إنما هو
جانب سياسي وليس أمنياً، ونؤكد أن المعالجات الأمنية الحالية لن تحقق شيئاً، ولن
تغيّر واقعاً، مهما أفرطت في التنكيل والإرهاب والترويع للآمنين..
وإننا إذ نركز على الأوضاع المأساوية المتدهورة في أكثر من بُعد، وعلى ضرورة العمل
لتخليص البلد منها لا نفعل ذلك إستجداءًا للعطف من أحد ولا لاستدرار الرحمة، ولكن
ذلك من باب القراءة لمستقبل أخطر تنذر به هذه الأوضاع بطبيعتها المتأزمة.
إننا في الوقت الذي لا نقبل بأيّ تهديد للأمن من أي طرف، ونوصي مخلصين بضبط
الأعصاب، إلا أننا لن نرضى إطلاقاً بأن يعيش إنسانٌ مهدور الكرامة في بلده، ولن
يُقبَلَ أبداً من حكومةٍ أن تمتهن إذلال أبناء جلدتها، ولن نسكت على ممارسات إهانة
يومية وترويع وتنكيل، ولن توقف هذه الممارسات صوت المطالبات الحقّة، وسنبقى مع كل
الشعب مصرّين على أن يكون صوتها عالياً، والتعبير عنها قائماً حتى تتحقق على أرض
الواقع، خصوصاً ونحن نرى أنّ صوت ممثلي الشعب قد أُخمِدَ في داخل مجلسٍ يفترض به أن
يكون هو مجلس الأمة ومجلس الشعب، ومن الطبيعي جدًا أنّه إذا خفت صوت المجلس لابد أن
يرتفع صوت الشعب، وخيارنا دائماً أن يبقى صوت المجلس مرتفعًا بالحق ومحققًا له لأنه
الأسلوب الأقرب إلى الحفاظ على أمن الوطن ومصالحه.
ولم يطالب أبناء هذا البلد إلا بما هو حق أصيل ومشروع لهم، لقد طالبوا بدستور
توافقي، وبرلمان ممثِّل بحق لكل شرائح الأمة بنحو عادل، وحكم منصف، يرعى مصالح
الناس كل الناس، وبممارسات على أرض الواقع تُحتَرم فيها وتُصان كرامة أبناء هذا
البلد. وإن مفتاح الحل لكل الأزمات المتفاقمة ليس متعسّراً متى ما توافرت النية
المخلصة والإرادة القوية، وسيكون الجميع على أتم الاستعداد للمشاركة من أجل الخروج
المشرّف من المأزق، والوصول بالوطن إلى شاطئ الأمان..
المجلس الإسلامي العلمائي
19 ربيع الأول 1429هـ
27 مارس 2008م
|