|
بناء على دعوة فرقة الولاء الإسلامية، والتي قدمت
بالأمس في تأبين شهداء النويدرات أناشيد منوعة في حب الشهيد والوطن، صعد فضيلة
الأستاذ عبدالوهاب حسين منصة الحفل التأبيني ممسكاً بيد سماحة الأمين العام لجمعية
الوفاق الوطني الشيخ علي سلمان ليتلقيا هدية كانت عبارة عن تراب هذا الوطن
"البحرين" والذي، بحسب مقدم فرقة الولاء، كان قد قدم قبل ثماني سنوات في جزيرة سترة
لسماحة الأب الغالي الحنون الشيخ عبدالأمير الجمري، ولم يتمالك سماحة الشيخ علي
سلمان نفسه ليذرف دموعه، فيما أشاد فضيلة الأستاذ عبدالوهاب حسين ببادرة فرقة
الولاء معتبرة اياها التفاتة كريمة ونبيهة جداً، داعياً كافة الشرفاء من أبناء
الشعب للاستمرار في ممارسة هذا النوع من الضغط الواعي والراقي جداً -بحسب قوله-
لتحقيق هذا الهدف من الوفاق والألفة والمحبة...
سلمان والنقاط الواجب
توافرها في الشهادة:
التأبين بدأ بكلمة لسماحة الأمين العام لجمعية الوفاق
الوطني الإسلامية، الشيخ علي سلمان، بين فيها ما يميز الاسلام عن بقية الديانات من
كمال، وما يتضمنه من رفق ولين وبشاشة وتسامح وأفق حوار وانفتاح يقابله في الجانب
الآخر السيف والشدة والصلابة ورفض الظلم، . مفصلاً أن الدينيون والسائرون على خطى
نبيهم في هذا الدين يتحلون بالسماحة والطيبة وكل الصور الجميلة الوردية، كنهم لا
يرضون بالظلم ويدافعون عن حقهم، مستعدون لتقديم أرواحهم، وانه متى ما أقدم عليهم
الموت لا يبالون ويبتسمون له، وأنه بذلك تكمن فلسفة الشهادة لديهم.
سلمان طرح نوعان من الشهادة، شهادة تسعى لها، وأخرى
تسعى لك، وقد فصل في الأولى أنه إذا جاء التشخيص الموجود المدرك للمفاهيم بان هذا
الدين، وهذا الإصلاح، هما في وارد الحاجة إلى الشهادة، هنا يشمر المسلمون عن
سواعدهم للسعي إلى الشهادة مستشهداً بقضية الحسين التي هي من هذا النوع في طلب
الإصلاح بأمة محمد، وكذلك حركة الشهيد السيد محمد باقر الصدر حينما رأى الدين بحاجة
إلى ذلك، فقال: "وإني لأجد أن اعتصم في ضريح الإمام احسين ع أو أمير المؤمنين ع
وصحبتي أرفض هذا الواقع حتى أستشهد"، ليحرك هذا الدم الأمة كما خطط الحسين عليه
السلام لتحريك الدين. وقد نبه سماحته إلى أن هذا النوع من الشهادة يكون التخطيط له
على وعي ونفاذ وبصير...
أما النوع الثاني وهي الشهادة التي تسعى لها فهي لرد
المعتدي والدفاع عن حرمة الدين وحرمة الوطن، تذهب للجبهات، ولكن الشهادة تأتي لك،
يعتدي عليك الظالم فتقف ضده، وتخرج في حركة سلمية فتختارك الشهادة، مشيراً بأنه لا
حركة اصلاحية بلا مردود الشهادة، منبهاً على أن قيمة الدم بقيمة ما بذل له، وفي
حالة الحسين فإن قيمة الدم هو الله، وجه الله، دين الله، طلب الإصلاح في أمة محمد.
سلمان بين عدة نقاط في الشهادة، واجب توافرها:
1- رصد الأهداف: هل تستحق الواقعة بذل الدماء؟
2- اختيار الوقت والزمان والمكان المناسب للبذل: وقد
استشهد بقول أمير المؤمنين عليه السلام: "احجزوا عني هذين الغلامين" ويقصد الحسن
والحسين، حيث أن لكل منهما وقت شهادة يتناسب وحادثة.
3- أساليب ترتقي لمستوى الهدف: وكيف ان ذلك واضحا في
الحسين عليه السلام وسماحته ورمه ويده البيضاء وغض الطرف عن المسيء، حتى انه بين
للقوم منذ بدايات مسيره ما سيحصل، وقد فتح لهم المجال للهرب يوم عاشورءا "هذا الليل
فاتخذوه جملا"، كما أنه استقبل جيش الحر الذي جاء ليحاربه بالماء لا بالسيف.
4- تعظيم الثمن أو المثمن: باعطاء الشهادة قيمة عليا،
فلو استشهد دكتور فلهو أنفع في معادلة اليوم، كما أن دم المحبوب أنفع من دم
المكروه، وقد كان هنالك تخطيط من قبل الأئمة لواقعة كربلاء، مثلاً زينب كانت تذهب
لزيارة أمها في ظلام ليل بخفت المصابيح، وبعدها تسبى، أو الحسين: لا يرفع الرسول
رأسه من سجوده والحسين على رأسه، بينما يبقى على حر الثرى.
5- الإعداد الإعلامي للتضحية: واسشتهد بخروج الحسين
يوم الثامن من المحرم قبل خروج الحجاج الذي جاءوا ليحجوا بحج الحسين لعرفة، وكان
هدف الحسين ابلاغ رسالة اعلامية في تجمع ضخم كالحج.
وقد ختم الشيخ علي سلمان حديثه بقوله: هي محطات
يحتاجها المؤمن السمح الغفور الأرق من كل صور الرقة في الكون، الذي يحمل روحه على
كفه ولا يخشاه وقع الموت عليه أو وقع على الموت...
عبدالوهاب، عليكم أبها
الأحبة أن تمارسوا الضغط الواعي والراقي على مؤسساتكم ورموزكم وقياداتكم من اجل
ترسيخ المحبة والألفة والوفاق
أما فضيلة الأستاذ عبدالوهاب حسين، فقد بدأ بدعاء
للوحدة وألفة القلوب موصول بشكر فرقة الولاء على مبادرتهم والتفاتتهم، ثم عرّج على
قول الرسول ص: "فوق كل بر بر، حتى يقتل الرجل في سبيل الله، فإذا قتل الرجل في سبيل
الله فليس فوقه بر"، واصفاً الشهداء بأنهم: يتسمون بالسمو الفكري الأخلاقي والوضوح
والصمود أمام التحديات والثبات على المواقف ولو اجتمعت الدنيا عليهم بخيلها
ورجالها، ولأن عشقهم الأول هو الله عزوجل، وأنهم منقطعون عن هذه الدنيا الفانية
وزخارفها وهم لا يتنافسون فيها العى المصالح المادية أم امناصب والألقاب.
وأضاف: "وفي البحرين، هذه الأرض الطيبة، تمثل الحالة
الإيمانية والوطنية لأبناءها أرضا خصبة لنمو بذور الشهادة والتضحية والفداء من أجل
العزة والكرامة ومن أجل نيل الحقوق واستكمال المشروع الوطني باقامة دولة القانون
والمؤسسات والمحافظة على مقومات الوطن والثوابت الوطنية والتاريخ المشرق والتراث
النظيف، أبناء هذا البلد لم تكن لهم مجرد ثقافة الشهادة، لم يكتفوا بان يحملوا
ثقافة الشهادة، وإنما عكسوها في مواقف وتضحيات وقدموا قوافل الشهداء في التاريخ
الطويل لمسيرتنا الوطنية المباركة، وهنا ينبغي أن نلتفت كمؤمنين ومواطنين بان نسيان
او تجاهل دم الشهداء أو اخضاعها للمساومات تمثل انحداراً روحياً وأخلاقياً خطيراً،
وليس أقل بشاعة وقبحاً منه اخضاع دماء الشهداء للمزايدات السياسية".
مؤكداً: "إن ما حصلنا عليه من انفتاح نسبي في هذا
البلد إنما كان ببركة دماء الشهداء والجرحى ومعاناة السجناء وعرقهم، ومعاناة وحنين
المبعدين والمهجرين عن الوطن، لقد سقت تك الدماء المباركة شجرة آمال وتطلعات هذا
الشعب المسلم المسالم المضحي، فكان ما علمتم من انفتاح نسبي، وأنا أقف تحت منبر
تأبين الشهداء، ينبغي أن أنبه إلى الانقلاب المشئوم على الدستور والميثاق الوطني،
كان بداية الانهيار لما سمي بالاصلاح، وقد تزامن مع هذا الانقلاب ومع هذا الانهيار،
فراغ دستوري ولحقت أضرار خطيرة بمعظم المجالات الرئيسية في البلاد، وأيضاً حدثت
ثغرات خطيرة في ثقافة الشهادة، وحدثت هزات عنيفة اجتماعية وسياسية وتنظيمية لقوى
المعارضة أنتجتها أساليبنا الإدارية الخاطئة.
وختم بالقول: "ونحن نقف الليلة في محراب الشهادة
المقدسة، فإني أختتم حديثي بالقول: "بان الوفاء لدماء الشهداء تتطلب أموراً كثيرة
أذكر منها: المحافظة على ثقافة الشهادة وتحصينها ضد الاختراق، والتمسك بحقوقنا
كاملة غير منقوصة لا سيما مسألة المسائل وهي القضية الدستورية لأنها القضية الأم
لحل ومعالجة كل القضايا وكل المسائل الوطنية، والحذر من الدخول في المشاريع المفلسة
والعقيمة مع التنبيه هنا بأني أرسي قاعدة ولا أشخص حالة، اما الأمر الثالث فهو
المحافظة على وحدة الصف الوطني وروح الأخوة والمحبة والألفة بين كافة المواطنين
والحذر من التخندق وراء المصالح الخاصة والشخصية والحزبية والفئوية والطائفية".
منبهاً: "واعود وأكرر ما ذكرت في البداية الثانية،
عليكم أبها الأحبة أن تمارسوا الضغط الواعي والراقي على مؤسساتكم ورموزكم وقياداتكم
من اجل ترسيخ المحبة والألفة والوفاق، وانبه بأن أخطر ما يتهدد الأمة الإسلامية
كافة وليس هنا الشعب فقط، هي الفتنة الطائفية، فهي أخطر سلاح يحمله الأعداء
ويقاتلون به هذه الأمة من أجل أن يصرعوها ويهيمنوا عى اوطانها وثرواتها، فلنحذر من
الفتنة الطائفية ولنحافظ على وحدتنا الإسلامية والوطنية ونعض عليها بالنواجد".















|